فهرس الكتاب
لا يقدح في عدالة الشهود وعدم رفع شهادتهم إلى القاضي إن كان للِتَّقِيَّة]
وسئل عمن دأبه مشاررة زوجته وأذيتها فتشتكي به وتوارب عنه
وتغضبه، فتمشي إلى دار أوليائها فيردونها بعد أن ينهي عن مشاررتها ويتوب عن إساءتها، فإذا أقامت عنده يومًا أو يومين، رجع إلى إذايتها بالضرب والسب فتنفر منه أيضًا، ورغبها في الرجوع فأبت وطلبت فراقه، فاستشفع لها ببعض من يكرم عليها، فرغبوها فتشكت لهم بإذايته وضربه إياها، فحلف بالأيمان تلزمه لا ضربها، فرجعت نحو اليومين فضربها أيضًا وجرحها، فرفعت الأمر إلى القاضي فَعَزَلَهَا عنه لثبوت حلفه عنده بما ذرك وحنثه، فأعذر إليه في ذلك فأنكر ذلك، وقال على تقدير أني حلفت ما حلفت إلا أني ما نضربها اليوم أو الليلة، وأما للأبد فلا، فلم ينوه في ذلك، فأتى بِبَيِّنة تشهد له أنه كان قبل حلفه هذا بنحو خمسة أشهر حلف بالطلاق على بنت له ماتت لا كفنت إلاَّ في ملحفتها التي كانت تلبسها، ثم كفنت في شقة، وبين اليمينَينْ نحو من خمسة أشهر. فسئلت البينة التي شهدت عن سكوتها وكوهم لم يرفعوا الأمر إلى القاضي مع علمهم باسترساله على زوجته إلى الآن، فبعضهم يقول جهلت أن هذا يلزمني ويعتقد أن الشاهد لا يلزمه الرفع إلا إذا سئل، وبعضهم يقول خفت من ذعارته، فإنه وقيح سفيه ذو لسان مطلوق، وأعراض الناس عنده كلا شيء، وخفت يعمل بي المحافل في الأسواق، ويأخذ في عِرْضي مع قلة الأحكام بالموضع، وبعضهم يعتذر بالأمرين معًا: الجهل والخوف، فهل ينفعه ما شهدّت به هذه البنية أم لا؟
فأجاب: أما إن كان الطلاق رجعيًا فلا يصل بعدم الرفع في ذلك إلى جرحة الشاهد، وأما إن كان الطلاق ليس برجعي فإن عرفت تقية الشاهد من المشهود عليه بأزيد من لسانه فأقبل شهادتهم، ويكفي علمك بذلك. وإن لم يكن إلاَّ إذاية المشهود عليه بأخذه في عرضه لا يتعذر ذلك. فلا عمل على شهادته.