الصفحة 2056 من 6465

فبقي مدة طويلة لم ينزل معها، فلمّا غاب ارتحلت ونزلت معه في دوَّار واحد، فلما قدم عشية يومه وجدها نزلت معه، فهدم بيته وحمل جميع بهائمه إلى دوّار آخر، وبيته مهدوم. فلما أصبح أتى إلى بيته وبناه فوق الدوّار الذي نزلت فيه، فهل عليه الحنث بنزولها [1] أم لا؟ وكونه بادر بالرحيل وحمل البهائم ومبيته مع البهائم بموضع آخر يبريه من اليمين أم لا؟ وكونه نزل فوق الدّوار الذي نزلت فيه يحنث به أم لا.

فأجاب: انتقاله بالأسباب وهدم البيت يرفع عنه الحنث، ولا يضره السكني في الغيبة لَّمَا بادر كما ذكرت عند الحضور. لكن سكناه بغير الدّوار على قريب منه ينظر فيه، فإن كان ينقطع به عنه ما كانت اليمين على صهرته من أجله لم يحنث به، وإن كان لا ينقطع ذلك فذلك كالسكنى بالدوار يوجب حنثه، والله الموفق بفضله.

[إذا حلف الغريم أن يقضي الدَّيْن لأجل معينّ، فغاب رب الدين عند الأجل]

وسئل من قبل بعض تلامذته بأن قال له:

يا سيدي كنت سألتكم عمن حلف لغريمه ليقضينه حقه لأَجَل كذا، فغاب ربُّ الدين عند الأجل، فأتى المديان لأبي الغائب وطلبه أن يقبض منه دين ابنه فأبى، فسكت المديان حتى جاء غريمه بعد الأجل بمدة فخلصه فقيل له إنك حنثت إِذْ لم تخلصه عند الأجل، فانعزل عن زوجه سنين وشاع عند الناس أنه حنث بها بالحرام، وأراد مراجعتها فمنعته لما شاع عند الناس، وبحثت عمن أظن به معرفة حالهما من الجيران، فلم أجد إِلاَّ من يقول شاع عندي أنه حنث بها بالحرام دون معرفة الكيفية فأجبتموني بما نصه:

الحمد لله، إن وجد مَنْ يشهد عليه إلا بمثل ما ذكرت من السماع لم يُعوَّل عليه إلا بشرطه من طول الزمان الذي تبيد فيه البينة المباشرة للمشهود.

عليه، وحيث لا تقبل بينته ويذكر هو الشيء الذي لا يجب به التحريم، وهو مستفت فيقبل منهٍ ما يدعيه من ذلك، والله الموفق بفضله.

(1) في نسخة: بنزولها في غيبته أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت