فهرس الكتاب
ثم إني يا سيدي لم أجد من شهد أنه سمع منه أنه حنث بالحرام، وشرط السماع الذي ذكرتم مفقود في هذه المسألة، ولم يبق إلا تأخير القضاء عن أَمَدِهِ لغيبة الغريم، هل يحنث بها أم لا؟ وقولكم يا سيدي لا تقبل بيِّنَتُه إلى آخر الجواب أشكل علَّي تفصيلُ ما أحلتموه، فعسى يا سيدي تبينوا لنا ذلك.
فأجاب: معنى قولنا ويذكر الشيء الذي لا يجب به التحريم كان يدعي مطلقًا ويقول أردت تقييده، أو عامًا ويقول أردت تخصيصه، أو ظاهرًا ويريد تأويله، فإنّ هذه الأمور كلها تقبل في الاستفتاء، ولا يقبل الثاني والثالث ممن آسَرَتْهُ البينة بخلاف الأول فإنه يقبل منه. فلو كان اللفظ نَصًّا في المعنى ويدعي من أطلقه أنه أراد به ما يخالف مدلوله النصي لم يقبل منه (لا في القضاء) ولا في الفتيا، والله الموفق بفضله.
[تسابق أخوين من أمراء العرب في اللحاق بأمير المؤمنين]
وسئل عن أخوين من أمراء العرب كتب أمير المؤمنين إلى أكبرهما أن يسير إليه ليأخذ معه في مصالحه، فعزم على ذلك. فقال له أصغرهما مشيك اليوم لأمير المؤمنين تربَّصْ به إلى أن أقدم من سفري، فإني عزمت على السفر قاصْدًا بني فلان أستنفرهم لعدونا. وهذا آكد من مشيك الآن، لأنك متمكن منه بعد قدومي، ومشيُ كل لقصده يضُرُّبنا وبَقبيلنا، فقال له الأكبر أخاف إن وصلت بني فلان أن تسير لأمير المؤمنين وتجتمع معه وتقضي منه ما كنت أنا متوجهًا إليه ويلحقني من هذا وصم وعيب، فلا أسلّم لك إلا أَنْ تْحَلِفَ لي على أنك لا تسير لأمير المؤمنين، وأن يقتصر على مَنْ قَصَدَهُ ممن أراد استنفارهم، فسلّم له وسافر إلى أن بلغ بني فلان فوجدهم على نحو الثلاثين ميلًا من بلاد أمير المؤمنين فَسَمِعَ به الأمير فكتب إليه بأن يصل إليه وأكّد عليه في ذلك، فاعتذر له باليمين الذي حلف لأخيه فيما قبل عذره في ذلك، وكتب