الصفحة 2058 من 6465

له ثانيًا وشدد عليه أشدَّ من الأولى، فتوقف لخوفه من الحنث. واتّقى أيضًا مخالفة الأمير بأنه إن لم يطعه رُبما حقد عليه واتهمه بعدم طاعته، ولا يأمن في هذه المخالفة مما عسى أن يتوقع من شرّه يومًا ما. فهل تجب عليه طاعة الأمير فيما طلب منه، ولا يحنث لوجوب الطاعة ولما توقّع من شر الأمير إن لم يصله؟

أو يحنث إن أطاعه، ولا ينفعه ما تعلّل به؟

فأجاب: إن كان حلف هذا الحالف على السير من نفسه لا بسبب من غيره، ولما أن أخاه اتهمه على أنه يتظاهر بأنه غاية سفره إلى مَنْ يستنفرهم وهو في الباطن عازم على الوصول إلى الإمام، ثم حدث بعث الإمام إليه وتأكيده عليه، وهو مع ذلك يخشى بأسَ المخالفة، لم يكن عليه حنث بسيره إلى أمير المؤمنين لهذا العارض، فإنه من معنى الإكراه الشرعي وإكراه التقية. وإن كان الحالف على السير عمومًا وأنّ الأخ المستحلف كان يتقي من مثل هذا الواقع ويقول بلسان حاله أو مقاله لعلك إِنْ تدانيت من بلد السلطان بعث عنك فحلف له على الانتفاء من السير عمومًا، ففي هذا الوجه يحنث بالسير، وإن كان الأمير الإمام والتقية، لأنه قد استحلفه عليه، والله الموفق بفضله.

[مَنْ اقتصر على اليمين ولم يذكر الُمقْسَم عليه]

وسئل عمن حلف بالأمان تلزمه إن لقي فلانًا إلا أن لا يقطع فيه الحديد، فلقيه ولم يفعل فيه شيئًا، فجاء يستفتي عن أمره ماذا يلزمه؟

فأجاب: قول هذا الحالف إِن لقي فلانًا إِن لم يضمر بعده شيئًا في نيته لم يلزمه شيء، فإن هذا اقتصر على اليمين ولم يذكر مقسما عليه ومنه استثنى، فإن الحنث واقع عليه إن لم يفعل، وقد اختلف في اللاَّزمِ له مع الحنث في الزوجة، فقيل ثلاث، وقيل واحدة والله الموّفق.

[مَنْ قال تحرُمُ عليه بناتُ الدنيا لأخرجت زوجته]

وسئل عمن تكرر من زوجته الخروج لزيارة أمها المريضة المرض المزمن، وتردُّدها إلى أمها في اليوم الواحد مرات، فشق ذلك عليه فأراد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت