الصفحة 2061 من 6465

وسل عن رجل تشاجر مع زوجته فقالت له أعطني مالي في ذمتك، فحلف لها بالطلاق الثلاث لم يكن لك في ذمتي شيء. ثم اطلع بعد ذلك على رسم بأن لها في ذمته عشرين دينارًا ذهبًا، فهل يلزمه الثلاث ليكون الرسم المذكور الذي خرج عليه بالعشرين أم لا؟ وهل يعذر له فيه أم لا؟

فأجاب: لفظ لم يكن لك في ذمتي شيء ظاهر في إنكار المعاملة من أصل، فالظاهر حنثه لثبوت تقدم المعاملة له الموجبة لنقيض يمينه، ولو كانت يمينه على الخلاص لكان أسهل، وكذلك لو كانت على تكذيب الشهود والله أعلم.

وسئل عمّن حلف بالطَلاق ليرتحلن من موضع كذا، ولم يضرب أجلًا ولا نية له، بل كانت يمينه مطلقة، واستمر على السكنى وعلى وطء زوجته نحو الشهر، ثم ارتحل، ثم ارتحل، هل يبرُّ بذلك أم لا؟

فأجاب: إن لم تكن له نية في تعيين زمن الرحيل كما ذكر، لم يحنث ببقائه شهرًا، ويبرُّ بارتحاله بعده. هذا إن كانت يمينه ليرتحلن كما ذكر السائل.

أما إن كانت يمينه لا سكنت بموضع كذا، فإنه إن لم يبادر بالرحيل في حينه وبقي المدة المذكورة حنث. والله اعلم.

[الحلف بالبربرية]

وسئل الإمام أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله عمن حلف بيمين أعجمية، وهي قوله بلسان البربر «أو كم يمين سنة» على فعل وحنث فيه، فعلى ماذا تحمل يمينه هذه إن لم تكن له نية على الواحدة أو أكثر، وهل مع عدم النية تحمل على عرف إن تحققه من نظره هذا، وما جَوَابُكُمْ إن لم يتحقق فيه عرف، والعرف المعتبر فيه هل لا بد من جماعة معتبرة تفهم هذا وتحققه أو يبنى الإنسان فيه على أقل ما يظهر له، ولو كان من اثنين أو ثلاثة؟ وكيف إن كانوا جهلة هل يعتبرون أم لا؟

فأجاب: الواجب حمل اللفظ على ما نواه به، فإن لم تكن له نية فعلى العرف عند المتكلم الحالف لا عند غيره، فإن لم يكن عرف فعلى أقل مسمَّى ذلك اللفظ فيما وضع له من لغته الأعجمية، والله تعالى أعلم.

[مَنْ حلف لزوجته لا سكنت مع أخيك إلا إذا أسكنني معه الشرع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت