فهرس الكتاب
وسئل عمن خطب امرأة من أخيها فأعطاه إياها واشترط عليه أخوها السكنى معه في داره، ثم اشترى الرجل دارًا لنفسه وسكن بها في داره برضاها ورضى أخيها. ثم بعد ذلك بمدة وقعت بينهما مكالمة فأرادت السكنى في دار أخيها فحلف الزوج بالطلاق الثلاث لا سكنت مع أخيك إلا أن يسكنني معه شرع محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) وإن أسكنني الشرع معه تسكن أنت ولا أسكن أنا لأجل السكنى التي اشترطها أخوك عليّ. ثم سافر الزوج وتركها مقيمة في داره، فمرض أخوها فمضت إلى داره بقصد الزيارة ورفعت معها حوائجها خوفًا من السرقة، فأتى الزوج من سفره فوجدها في دار أخيها وهو مريض، فمشى إلى دار أخيها فأتى إليها ثانية وأقام معها خمسة أيام، ثم طلبها في الرجوع إلى داره فامتنعت، فهل على الزوج المذكور حنث أم لا؟
فأجاب: إن كان بقاؤها عند أخيها على وجه السكنى لا على وجه الزيارة فقد حنث، وإن كان على وجه الزيارة ولم يزل عليها فلا حنث إن بادر في إخراجها قبل أن يصير مقامها سْكنى. والله أعلم.
[بدويّ قلب ولده جديًا فحلف بالأيمان أن يفعل بالولد ما فعله بالجدي]
وسئل سيدي علي بركات المازوني [1] من فقهاء الجزائر عن رجل له ولد صغير لم يبلغ الحلم وجديان معه صغار يرعاها، فضرب الولد جديًا من تلك الجديان فقلبه وذلك على عين أبيه، فغضب لذلك وحلف بالأيمان تلزمه ليفعلن بولده مثل ما فعل بالجدي، فضرب ولده وقَلَبَهُ، فلبث الولد في تلك القلبة ساعة من النهار وأفاق من قلبته. ولم يفق الجدي من قلبته بل مات، وكانت نية الحالف إنما هي أن يقلب الولد مثل ما قلب الجدي، ولم ينو أن
يقتله إذا مات الجدي، لأنه لا يعلم أن الجدي يموت من ذلك. فهل تنفعه نيته تلك أم يقع عليه الحنث في الزوجة وغيرها؟
(1) في نسخة: بركات على الباروني.