الصفحة 2063 من 6465

فأجاب: إن كان الأمر على نحو ما ذكر أعلاه فقد بَرَّ في يمينه لما فعل من القلبة، إذ هي المقصود من يمينه لا غيرها [1] .

[مَنْ غضب على ولده فحلف بالحرام لا رمى له ذراعًا أبدًا]

وسئل من فقائهنا أيضًا القاضي أبو محمد عبد الحق عن رجل سمع من ولده ما يكره، فحلف له بالحرام لا رميت له ذراعًا طول الدُّنيا أبدًا، فهل يكلمه كما يكلم سائر الناس ويدخل الولد الدار لأبيه لرؤية أمه أو لغير ذلك كما يدخلها الأجنبي إلا أنه لا يواصله مواصلة الأبناء؟ أو يحنث إن كلمه أو دخل داره؟

فأجاب: يرجع في مثل هذا إلى نيته إن كانت له نية، وإلا نظر في بساط يمينه إن كان له بساط، وهو سببُها الذي انعقدت عليه، فإن لم يكن فلينظر عرف الناس في هذا الكلام باعتبار بلد الحالف، فإن تقرر فيه عرف عمل على مقتضاه، وإن لم يتقرر عرف، الظاهر من قوة اللفظ أنه لا يواليه ولا يركن إليه ولا ينفعه بشيء البتة، وهذا المقدار كافٍ في سلامته من الحنث إن ثار عليه، ولا يلزمه أن يتصرف معه تصرف العدو مع عدوه، فإن تلك المنزلة أخص مما يعطيه ظاهر اللفظ. وليس فيه أكثر من نفي الموالاة والمصادقة والنفع، ولا يلزم من نفي ذلك حصول العداوة، إذ بين العداوة والصداقة مرتبة متوسطة، وهي مرتبة الأجانب كما أشرت إليه، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم. لكنه يخشى عليه في تكراره لداره لأجل ما ذكر، وكلامه إياه الوٌقوع في الحنث لأجل ما ركز في الجبلات من محبة الولد والميل إليه، بحيث لا يجد لما يحسه من ذلك في قلبه من بعد، فيجر ذلك إلى مالًا يخفى من الوقوع فيما حلف على عدمه.

[مَنْ هربت زوجته لدار أبيه فحلف بالحرام حتى تخرج وحلف أبوه بالحرام لا خرجت]

وسئل شيخنا القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم العقباني عمن ضرب

(1) في نسخة: لا عرفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت