الصفحة 2064 من 6465

زوجته أو أراد ضربها، فهربت لبيت أبيه فتبعها ووقف على الباب فحلف بالحرام حتى تخرج، فسمعه أبوه وهو مريض لا يقدر على النهوض ولا على منعها منه إن دخل إليها، فحلف بالحرام لا خرجت، ثم بعث الأب لبعض قرابته ممن يقاوم ولده في الشر والممانعة فجاء وأمره أن يحمل المرأة لداره ولا يترك زوجها يحملها إِن أراد ذلك، فحملها هذا القريب لداره، فقيل لكل من الحالفين إِنكما حنثتما، فقال الأب قصدي في يميني لا خرجت أي معه تخوفًا منه على ضربها! لما رأى في ولده من الحمق والغضب، وكونه مريضًا لا يقدر على ممانعته لو قصد ولده حملها من بين يديه، ولذلك بعث لقريبه وأمره بحملها لداره لعلمه أن ولده لا يقدر على نزعها من يده، وقال الولد ما قصدي في يميني إِلاَّ أنها تخرج من بينت أبي، لا أنها تخرج معي لبيتي لأتمكن منها بالضرب وغيره، بل قصدي مجرد الخروج من بيت أبي، لأني كنت حلفت قبل هذا لا أدخل بيت أبي. فهل يحنثان معًا؟ أو لا يحنثان لقرينة البساط الدالة على قبول نية كل منهما؟ أو يحنث الأب دون الابن أو العكس؟

فأجاب: اليمين الصادرة من الوالد والولد هي مما يقضى فيها، ودعوى كل واحد منهما إن كانت مما لا يخالف ظاهر اللفظ النية فيها. فإذا كانت ثَمَّ مراجعة وبينة أو إقرار لم تقبل نيته، وإن لم يكن ذلك قبلت نيته، وهذا يتضح بمن عرف بساط يمين الحالفين وقامت لديه القرائن المقر بها للاحتمال أو المؤدية له والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت