فهرس الكتاب
وأجاب شيخنا الحاج القاضي العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم العقباني رحمه الله: قد تقرر من القاعدة الفقهية أن البساط إنما يقدم على النية في القضاء، إذا كان بينهما التباين والتنافر، وأما إذا كان بينهما اتحاد واتفاق فالعمل على النية وفاقًا لمساعدة البساط، كما وقع ذلك للقاضي أبي الوليد ابن رشد في غير موضع من شرحه. ولا خفاء أن كلام الوالد والولد مصدق فيما نواه بمساعدة البساط، ومن أجل ذلك وقع البر لهما في أَيمانهما. أما الولد فقد برَّ بخروجها من بيت أبيه، والقول قوله إن لم يرد البرّ ولا التخصيص بالخروج لبيت سكناه بها، إذ لا يخص من لفظه منطوقًا.
ولا مفهومًا، ولا سيما إِنْ ثبت أن يمينه كانت تقدمت على الامتناع من الدخول لبيت أبيه، ذلك من أقوى المصدقات لنيته. وأما الوالد فيصدق في إرادته الحلف في عدم الخروج مع الزوج، لا مطلق الخروج بمقتضى الحال من بساط اليمين، لما كانت لدفع ما ظهر من قوة الغضب عند الزوج الذي لا يأمن من حلول بأس فيها منه لو خرجت معه، فيما يناسب أن يحلف هنا إِلاَّ على خروج الُمعَّينة مع زوجها لا الخروج مطلقًا، فقد برَّ بكونها لم تخرج معه فينزل بها بَأسَهُ وأخرجها مع غيره. والله تعالى أعلم.
[مَنْ حلف باليمين الكبير حتى تسير امرأته قدّامه للدار ليضربها]