فهرس الكتاب
حراما إنما معنى يمينه مجافاته الحرام، فوجب أن يحنث بالمباشرة وأن لم يصل إلى الوطْءِ بعينه. انتهى كلام ابن رشد. فانظر كيف حمل يمينه على المعنى الذي لا يندرج تحت اللفظ بحال. إذ الوطء لا يطلق على المباشرة بحال، وهو في هذه النازلة أحرى لصحة إطلاق لفظ الزنى على النظر بالعين والمباشرة باليد حسبما ورد به الحديث النبوي. فهذا مما يقوي الحكم عليه بالحنث، وإن كان.
مجرد المعنى كافيًا في ذلك كما وقع في الرواية. وأما مسألة كتاب الإيلاء ففيها معنى آخر به تباين هذه يُدرك بالتأمل والله تعالى أعلم.
وأجاب عنه أيضًا فقيه بجاية سيدي أبو علي منصور بن علي ابن عثمان: للنظر في أحكام الأيمان مخالف للنظر في أحكام الزنى والإيلاء، يدرك ذلك من له أدنى تأمل في الفقه. والذي يقتضي بساط يمينه البعد عن المعصية كما أشرتم إليه، إلا أنه يختلف إذا دل دليل على تخصيص الوطء في الفرج فلا يحنث بما سواه، وإلا فهو حانث، لأن الأصل العموم في كل معصية، وهذا هو الذي يظن بالمسلم التائب. وهذا كله مع عدم النية. وأما إذا نوى شيئًا فلا شك أنه يُصَارُ إليه ولا حاجة بنا فيما أشَرتم إليه من مسألة المدونة وغيرها لوضوحه لمن له أدنى فهم والله تعالى أعلم.
وأجاب عنه من فقهاء تونس الواردين عليها سيدي أبو القاسم بن موسى العبدوسي: الذي يقتضيه بساط يمينه أن لا حنث عليه، لأن الزنى عرفًا مقصود من الإصابة، فكأنه قال لا وطئت فرجا حراما. وحينئذ يكون مثل مسألة المدونة. والجاري على مقتضى اللفظ الحنث، لأن ذلك كله يسمى زنى. قال صلى الله عليه وسلم إنَّ الله كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزنَى أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَاَلَة فَالْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ. [1] الحديث أخرجه مسلم.
(1) تخريج.