فهرس الكتاب
وأجاب عنه أيضًا من فقهاء تونس أبو محمد سيدي عبد الله الباجي: هذا الطلاق علّقه صاحبه على مسمَّى الزنى، فإن كان عُرْف الحالف أن الزنى عندهم والوطْء مترادفان، فما رَآهُ السائلُ من الاستنباط من مسألة الايلاء صحيح أن كان عرفهم في الوطء موافقًا لعرف ابن القاسم، لأن القبلة والمباشرة لا يطلق عليهما وَطْءٌ «عند ابن القاسم، ولذلك لم يوجب بهما كفارة. وإنما وجبها بالوطء بين الفخذين على ما وقع له في كتاب الإيلاء، ووقع في الرجم خلافه، وجعله في كتاب الإيلاء بوجب الكفارة، ولا ينحل له الإيلاء، وهو كلام استشكله بعض الشيوخ، وبنا على أنّ وجوب الكفارة في هذا الوطء الخاص ملزوم لحل اليمين من جهة الإيلاء. وإن كان يمكن الجواب عنه لمن.
تأمل، ولكن هذا الأشكال مما يخص مسألة المدونة في الإيلاء، ولا تعلق له بيمين السائل. وإن كان عرف الحالف أن الزنى مخُالف في إطلاقه للوطء وأن حقيقته عنده وَطْءُ فرج الآدمية كما هو حقيقته لغة وشرعًا فلا يزلم حنثه بالوطء بين الفخذين، وإن كان قد وقع في عرف الشرع أنَّ الزنى يطلَق على القبلة وعلى نظر العين كما قال عليه السلام «الْعَيْنُ تَزْنِي، والْفَرْجُ يُصَدّقُ ذَلِكَ أو يُكَذَّبُه، [1] إلا أنه يطلق مقيدًا مضافًا إلى العين على وجه المجاز، واللفظ يجب حمله على الحقيقة حتى يقوم دليلٌ يصرفُه إلى المجاز. هذا كله إن لم تكن للحالف نية ولا بساط، فإن كان له ولم تقم عليه بينة فله نيته على التفصيل المذكور في كتاب الإيمان، والله تعالى أعلم.
[من تزوّج امرأة زنى بها من قبل ولم يستبرئها ثم حَنِثَ بالطلاق]
وسئل سيدي عبد الرحمان الواغليسي عمن تزوج امرأة قد كان وقع بينه وبينها فساد من غير استبراء، ثم حنث بعد ذلك بالطلاق، فهل يلزمه ما حنث به من الأيمان؟ أم لا يلزمه ذلك؟.
(1) تخريج.