فهرس الكتاب
وسئل سيدي علي بن عثمان عن رجل من سكان البادية تولى على قبيلة رجل من جهة قائد الوطن فأصاب الرجل من جهة هذا المتولي ما كرهه، فحلف بالطلاق لا حرثت بالمكان الذي يحكم فيه فلان، فلما قرب من الحراثة عزل هذا المتوليَّ على القبيلة غيره، وحرث الرجل، فلما توسط في الحراثة عزل هذا وتولى الأول، فعلم الحالف بذلك وتمادى على حرثه، هل يحنث بتماديه ويكون ذلك منه كالابتداء أم لا؟ فإن بعض الطلبة قال لا حنث عليه، معتمدًا على ما قال ابن بشير، ونصه: ومن هذا الأسلوب أن يحلف على أمر لا يفعله ما دام هذا أو غيره مقيما بموضع كذا، فانتقل عنه ثم عاد إليه ففعله فإنه لا يحنث، فظهر لنا أن المسألة ليست كالمسألة، فإن الحالف في مسألة ابن بشير حلف إلى غاية، ومسألتنا ليست لغاية، فمرادنا ما نعتمد عليه من ناحيتكم.
فأجاب: هذا حانث بما حرث بعد رجوع الوالي المذكور، لأنّ مقصده وبساط يمينه أن لا يحرث ما يكون سببًا يجري حكم الوالي عليه، وما حرثه
بعد رجوعه حرث مستأنف مستقل بنفسه، وله سبب في اَلْمَحلُوْف عليه من أجله، وله في المذهب نظائر كثيرة. ومسألة ابن بشير الانتقال فيها قاطع الإقامة، فما فعله بعد الرجوع فعله في غير الإقامة، ومفارقته لهذه من وجوه لا يسمع المكتوب ذكرها. ويوازنها التي ذكر عقبها من الشرب بعد رجوعه إلى البلد المحلوف عليه لتساويهما في القصد، والله تعالى أعلم.
[لا يعذر بالإِكراه من حلف على فعل غيره]