فهرس الكتاب
فأجاب: إن كان الأمر كما ذرك وكان قوله وأن قاضي مازونة إلى آخره متصل بقوله ما ضربتها الذي حلف عليه بالحرام من غير فصل بينُهماَ وَلاَ صُمات فهو حانث إن كان في يمينه مختارًا غير مكره، ويشترط أن يثبت قوله ما ضربتها أنا ولا القاضي، كان فيه مختارًا لا مكرها، لأن هذه المقالة هي سبب حنثه، ولا شك أن الجملة الثانية وهي قوله إن القاضي الخ داخله في حكم ما حلف عليه وهي مما يتعلق بها القسم. قال في الأيمان والنذور من المدونة: والله لا أدخل دار فلان، ولا أكلم فلانًا ولا أضرب فلانًا، ففعل ذلك كله أو بعضه أجزأته كفارة واحدة. ولا شيء عليه في فعل ما بقي. فهل يدل على أن الجمل الواقعة بعد اليمين داخلة في حكمه. وكذلك قوله وإنما ضربها القاضي داخل أيضًا بشرط الاتصال وعدم الفصل، لأن معناه وما ضربها إلا القاضي. ولا يشترط في لزوم اليمين أن يكون اللفظ مما يستعمل في الجواب عند النحاة. بل ذلك أو ما أراد به من لغة أخرى. وهذا كله إذا ثبت أنه قال ما ضربتها لا أنا ولا القاضي، بشرط الاختيار كما ذكر، أَوْ يُوافق على مقالته الثانية الآن. وأما إن لم يثبت قوله ثانيًا ولم يكن إلاّ قولُ القاضي.
ما رأيتها قط فلا يحنث، وذلك لأنه قال في النوادر: قال ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق إن لم يكن فلان شهد بكذا وإن لم يكن أخذ مني كذا بشهادة فلان، فأنكر فلان الشهادة فلا حنث عليه، وعقبها بذكر مسائل من هذا المعنى والله تعالى أعلم.
[من حلف ألا يدخل بيت فلان طول حياته فباع تلك الدار]