الصفحة 2078 من 6465

وسئل عن رجل زوجته أمه من بكر بالغ عقد عليها ذلك عمها إلا بإذنها فبنى بها، الحديث بعد قدر عامين تشاررا فرّد عليها مالها قبله من الصداق [1] فقال مجيبا لها وأنا قد سلمت قاصدًا بذلك الطلاق، ماذا يلزمه في ذلك؟ وعقد النكاح ما ذكر، وكان هذا السائل فيما زعم الآن أنه لما أنهي إليه عقد أمه عليه أنكر ذلك وحرمها، ثم إنه غره الشيطان فدخل بها.

فأجاب: تحريمه لها حين أنهي إليه صنيع أمه محمله محمل التعليق على إن تزوجها، وإنكاره ما فعلت أمه يصير المرأة أجنبية لا زوجية بينه وبيها، فلا يلزم ما أوقع من الطلاق حين ردت عليه المرأة الصداق، لكون المرأة أجنبية، لكن إن تزوجها بعد الاستبراء وقع عليه التحريم بحكم ما لزم من التعليق الذي ذكرت له، وأنه لمحمل كلامه.

[من قال لزوجته سلَّمتُ لك في الدنيا والآخرة]

وسئل عن رجل تشاجر مع زوجته فقال لها سلمت لك في الدنيا والآخرة، فهل يكون قوله أوّلا سلمت لك في مالي وأولادي كمن طلق وأعطى، ويكون قوله ثانيًا سلمت لك في الدنيا والآخرة توكيدًا وبيانا أن ذلك الطلاق بائن؟

فأجاب: إن كان نوى الارتجاع بإتيانه إلى بيته كان ذلك رجعة تامة وإن لم يكن إشهاد، وقوله بعد ذلك لها سلمت لك في الدنيا والآخرة إن أراد به

الطلاق لزمته الثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن أراد بقوله سلمت لك في الدنيا والآخرة التسليم فيما ذكره أولًا من المال والولد لم يلزمه في الزوجة شيء، وإن كان لم ينو بإتيانه وبقائه مع زوجته ارتجاعا وإنما مر على الاستمتاع منها بغير بينة، فما وقع منه بعد كمال العدة من طلاق أو كناية اختلف في لزومه على قولين، وعلى اللزوم فعلى ما قَدَّمْتُ لك في سلمت لك في الدنيا والآخرة.

(1) يظهر من قراءة الجواب التالي أن هناك قلبًا في العبارة، وربما كان الصواب: «فردت عليه ما لها قبله من الصداق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت