فهرس الكتاب
وسئل: عن رجل زوج ابنته البكر ثم وقع بين الزوجين شر بعد البناء عليها، فقال له أبوها أنا رددت عليك مالها فطلِقْها، فطلَّقها الزوج على ذلك، فهل يلزم البنت ذلك لكونها محكوما لها بالسفه ما لم يظهر رشدها أو تمضي عليها السنون المعمول بها عليها عند بعض العلماء؟ أو يكون للبنت في ذلك كلام؟ وما وجه رجوعها إن رجعت؟ وما وجه إمضاء ذلك عليها إن أمضى؟ وما وجه الاتفاق على إمضاء ذلك إن أذنت لأبيها في الأمر مع أنها سفيهة؟
فأجاب: الذي مضى عليه العمل أن خلع الأب على ابنته المدخول بها الباقية تحت نظره لا يمضي عليها إلا أن يكون إسقاط لصداقها بموافقتها، وإن كان بغير إذنها كان بها مطالبة الزوج بصداقها. ولا يشكل بهذا الجواب اشتراطهم مُوافقة السفيهة وهي لا نظر لها في المال، لأنهم إنما لاحظوا في هذا الضرر البدني لأن من حجتها على الأب أن تقول إن كان إسقاطك صداقي لما تتقيه علَّي من سوء العشرة فقد كنت أرضي بالبقاء على تلك الحال، فلم أسقطت صداقي؟ فمن ها هنا اشترط أكثرهم إذنها. والله تعالى أعلم.
وأجاب فقيه وهران أبو زيد عبد الرحمان بن مغلاش: ظاهر المدونة إن فعل ذلك بابنته التي دَخَل بها زوجها إذا خرجت من الحجر، وهو الذي في إرخاء الستور، وبه أخذ ابن الهندي وابن العطار. وذهب بعض شيوخ قرطبة إلى أنه لا مقال بعد خروجها من الحجر واستحسنه اللخميّ في تبصرته، وابن أبي زمنين. وإذ وقع بإذنها ورضاها من الأب فلا قيام لها عند الجميع.
فإن قلت: وأيّ رضى لها وهي محجورة؟
قلت: إنما اعتبر رضاها لذهاب التهمة عن الأب، لأن رضاها قرينة على أن الترك لم يكن من تلقاء نفسه، وإنما حرَّكه طلب البنت له، فحملته بالجناية على تتميم غرضها فاتتفت التهمة. والأخذ بمذهب الكتاب أحوط، وإن قال الأكثر بما يخالف ظاهره والله أعلم.
[من طلق زوجته بدعوى أنها أسقطت عنه صداقها فأنكرت]