فهرس الكتاب
وسئل عن رجل وقع بنيه وبين زوجته شنان فقالت له إن كان النساء يطلقن الرجال فأنا طلقتك، فقال لها أنت طالق مائة تطليقة. ثم ادعى بعد ذلك أنه كان وقع بينهما فساد قبل التزويج واسترسل عليها إلى أن تزوجها قبل استبرائها، فهل إن صح ذلك تسوغ له مراجعتها أم لا؟
فأجاب: لا يقبل قول الزوج بعد الطلاق بالثلاث بما ادعاه من الواقع ولا تسمع بينته بذلك إلا أن يمنع البينة مانع من الرفع، واستمر عليها المانع، ثم تؤخر الرفع بعد التمكن فإنها تسمع ويعمل بمقتضى شهادتها.
[من عقد على امرأة قبل استبرائها وتاب فله أن يراجعها بعد الاستبراء]
وسئل عن رجل ذكر أنه عقد على امرأته قبل استبرائها من مائة الفاسد. بل استرسل عليها سنين إلى العام الفارط، فقال لها إنك عندي في الحرام. فأنت على حرام بصداقك. فجاء شاهدًا بذلك على نفسه قاصدًا به الفتيا، فما يلزمه؟
فأجاب: إن لم تأسره البينة بغير ما ذكر أعلاه فله أن يراجع زوجته بعد الاستبراء، ولا يؤخذ قوله أنت علي حرام على الإنشاء، بل هو إخبار عما وقع فيه من التزويج الفاسد والله أعلم.
[المخبول الذي يطلق زوجته دون قصد لا يلزمه]
وسئل أيضًا عمن وقع بينه وبين زوجته نزاع وبه قين يعتريه، فقال لها أنا طلقتك ولم يقصد الطلاق بقلبه ولا عول عليه.
فأجاب: لا يلزمه بقوله المذكور إن كان سبق به لسانه ولم يقصد به الطلاق شيءٌ، لأن هذا في الفتوى. وأما إن كان مأسورا بالبينة فلا يقبل منه أن لفظ طلقتك لم يقصد به طلاقا، إلاّ أن تكون البينة تعلم ما ذكر من الخبل الذي يعتريه في عقله وتظن أنه كان به حين صدر منه اللفظ المذكور لما يظهر لها من مخايل حاله. فإن يحلف على ما ادعى ويخلىّ بينه وبين زوجته.
[يمكن في بعض النوازل الأخذ بالقول الشاذ في المذهب أو بقول مذهب آخر]