فهرس الكتاب
وسئل: عن الشخص الذي تنزل به مسألة لا يجد فيها مندوحه في مذهب إمامه، أو له مندوحةٌ فيه إلاَّ أنها على قولة شاذة، أو له مندوحة في مذهب الشافعي أو الحنفي أو غيرهما من أهل المذاهب، هل له تقليد الشافعي مثلًا أو القوله الشاذة في مذهب إمامه ولا حرج عليه في ذلك؟ وقد قال بعض الشيوخ إن نزلت به نازلة ولمالك فيها قولان أنه يجوز الأخذ بأثقلهما أو بأخفهما ولا حرج عليه، وقد قالوا إن من أصل مذهب مالك مراعاة الخلاف، لكن هذه المراعاة هل تراعي قبل الوقوع أو بعده؟ أو لا ترَاعي إلا بعده؟ وما ضابط المحل الذي تصح المراعاة فيه؟
فأجاب: تقليد المالكي في مسألة تنزل به شاذ مذهبه أو المذهب الشافعي على خلاف الأولى، لكن يتخلص منه من لم تأسره البينة، ومسائل مراعاة الخلاف منها ما تقع فيه المراعاة بعد الوقوع كطلاق المنكوحة بغير ولي، وقد يتركون المراعاة بعد الوقوع كمراجعة المطلقة في النكاح بال ولي، فإنهم قالوا تتم الرجعة عند ابن القاسم، ورجع إلى أصل مذهبه تاركًا لمراعاة الخلاف. فمراعاة الخلاف ليست بمكروهة ولا جارية على أسلوب واحد وإنما يرجع الأمر فيها إلى النقل.
[من قال لزوجته إن كل امرأة يتزوج عليها حرام، ثم تزوَّج ورضيتْ ثم ماتت.]
وسئل القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني عن رجل طاع لزوجه بعد عقدة النكاح بينهما لا يتزوج عليها غير التي في عصمته قبلها، وأنه مهما فعل فالتي يتزوج عليها حرام، ثم أن الزوج تزوج على زوجه المسماة ولم تقم عليه بذلك إلى أن توفيت المتطوّع لها بذلك، ثم إِنَّ وليًا من أوليائها أو من أراد الاحتساب أراد رفع القضية إلى حاكم من حكام المسلمين. فهل له ذلك أم لا؟ لأنه أراد أن لا يقدم على ذلك إِلاَّ بعد معرفة موجب السنة في القضية إلى حاكم من حكام المسلمين.
فأجاب: إِن لم يكن استثنى رضى المرأة الميتة ولا رضى غيرها كما يعطيه ظاهر السؤال فقد لزمه التحريم في الثانية.