فهرس الكتاب
قيل لرجل تزوّج فلانة فقال: تحرم علَّي ورددتها في ظهر أمّي]
وسئل عن رجل أراد تزويج امرأة فخطبها فلم يتم له ما أرداه، فقيل له تزوج أختها، فقال لهم تحرم عليه ورددتها في ظهر أمي، ثم إنه أراد تزوجها.
فأجاب: أما الظهار فمهما صارت زوجة لم يحَلّ له أن يطأها حتى يُكفر كفارة الظهار، وأما التحريم فإنه يجوز له أن يعقد عليها ويقع عليه الطلاق بنفس العقد، ثم ينظر ما نوى بقوله تحرم عليه، فإن كان نوى واحدة أو اثنتين كان الذي يقع عليه ما نوى، وإن كان لم ينو واجدة أو اثنتين كان الذي يقع عليه الثلاث ومتى عقد عليها عقدًا ثانيًا جاز أن يبقى معها.
[من أشهد على نفسه أنه طلّق زوجته المرة الثالثة، ثم رغب في مراجعتها بدعوى الجهل]
وسئل عن رجل جلس مع عدول فقال لهم طلقت امرأتي فلانة.
البارحة، فقيل له تردها إن شاء الله، فقال كيف أردّهَا وهذه آخر الثلاث، ثم بعد مدة تَطَلَّبَ من قاضي موضعه مراجعتها، فقال له كيف تردها وهي محرمة عليك؟ والقاضي كان أحد الشهود بذلك عليه، إذ كان ذلك الزمان شاهدًا، فقال إنما قلت ذلك، وإنما كُنْتُ ظاهرت منها قبل اليوم وكفرت بإذن قاضي المكان بعتق رقبة، فاعتقدت أن ذلك طلقة، فلذلك قلت إِنها آخر الثلاث فامتنع القاضي من ردها ولم يعذره بجهل، وللفرض أنها معه بدار واحدة فما ترى في قبول عذره؟ وما يصنع القاضي إن لم يمكنه الحكم عليه لقلة أحكام السلطنة بالموضوع وكونه ذا وجاهة وسلطنة؟
فأجاب: الثلاث تلزمه ولا يقبل عذره، إذ لا يصدق فيه، وإن قدر القاضي أن الصحيحين كم عليه فليفرق بينهما، ولا يتركها ساكنة معه بدار واحدة، وإن ثبت الوطء بعد ثبوت الثلاث لزمه الحد، وكذلك يلزمه أن كانت عالمة بما ثبت عليه من الثلاث، وإن عجز القاضي عن التفريق بينهما وعن الحكم لم يلزمه شيء والله أعلم.
[من نوى الطلاق ولم يلفظ به فلا شيء عليه.]