الصفحة 2093 من 6465

فقال المجيب: يا أخي قد جَرَيْنَا على مقتضى أصل ابن القاسم في الجواب في هذا المحل فيما لا يخفى لكم بديهة، وعلى المرجوع أيضًا عنه له ولمالك في غيره من المختلف فيه مرة قصد عدم التشديد على السائل بما له في ذلك من السعة مع سلامته أن اختار الأخذ به، إذ له ذلك على ما علمه لا على الرجوع إليه كما بدا لكم. وما ذكره اللخمي بعد اختياره من عدم فسخ النكاح إن وقع فمرتب على مختاره لا على غيره. وما أشرتم إليه من ضعف حال السائل عن الالتذاذ المانع له من ذلك لا يحسن إلا إذا كان الحكم منوطًا بالقوة والضعف. وأما إذا كان منوطًا بالخلوة وحدها وجودًا وَعَدَمًا بدون ضميمة شيء آخر فلا يحسن ذلك. وإن سلم ذلك فالسائل ذكر أنه كان يتلذذ بها حيثما كانت منها وله ملامسة أو مباشرة، وذلك مما يرفع حال الخلوة المجردة عن ذلك إلى ما هو أعلى منها حالًا، وظنه أو اعتقاده عدم تأثير الخلوة وحدها في لزوم العدة، فإن ذلك لا يضرُّه كما لا يضرُّ ذلك في غير هذا المحل، كما منصوص عليه، ولا يلزمه نفي المقتضي للعدة عن تلك الخلوة صحة وقوع النكاح في نفس الأمر، كما بدا لكم، إلا على القول بعكس العلة، وقد علمت ما فيها، هذا ما ظهر لي في ذلك.

وقد رأيت لبعض الشيوخ في مثل المسألة لمساواتها إياها ما يؤيد ذلك ويرتب عليه في المطلَّق طلاقًا رجعيًا إذا رجع بالفعل دون قيد الارتجاع، ثم طلقها بعد أن حنث بها في يمين قد حلف بها أن يُنظر إلى ما بين طلاقه الأول والثاني، فإن كان هناك من الزمان بينهما ما يمكن فيه انقضاء العدة فالثاني لا يلزمه، ورأيت ذلك أيضًا كذلك فُتْيَا لغيره غير مرة، فانظر ذلك في كلام سيدي يوسف بن عمر في ذلك المحل تجده كذلك، وما ذكرتم كله ظاهر لا خلاف فيه [1] على المرجوع إليه والسلام عليكم.

فقال الراد عليه: الحمد لله. قد تقرر من مذهب ابن القاسم مما رجع

(1) في نسخة: لا خفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت