فهرس الكتاب
إليه وثبت أمره عليه ما يمنع من التمسك بأصله في المحل المسؤول عنه إن سلم وجود الخلاف فيه. وقولكم لا يحسن ضعف حال السائل عن الالتذاذ للمانع المَرَضِىّ إلاّ إذا كان الحكم منوطًا بالقوة والضعف، أما إذا كان منوطًا بالخلوة وجودًا وعدمًا فغير مسلم، لأن الفرض التفريع على قول مطرف كما هو ظاهر لفظ المتعقب أو نصه، وإن أغفلتموه، وهو يمنع من إناطة الحكم بمجرد الخلوة كما ذكرتم مع ضميمة شيء. ألا ترى قول اللخمي في توجيهيه وهو أبين، لأن الخلوة لم تكن ليصب، وإذا كان كذلك عملًا على ما عليه حتى يظهر خلافه. وقولكم إِن ما صدر من تلذذ السائل بلمسها أو مباشرتها مما يرفع حال الخلوة إلى ما هو أعلى منها حالًا، إن أردتم بذلك إلحاق مقدمات الوطء في إيجاب العدة وإن لم تكن خلوة فلا يصح، وإن أردتم انتقال الحكم بانتقال الخلوة على مذهب مطرف مع اعتبار أصل الخلوة في إيجاب الحكم فغير مسلم أيضًا، لأن حكم ما دون الوطء عنده إذا لم يكن قصد أو نحوه حكم الخلوة المجردة والله تعالى أعلم. وقولكم وظنه عدم التأثير لا يضر، بل يضر على مذهب مطرف، لأن الخلوة لم تكن للإصابة كما أشار إليه اللخمي في التوجيه. وقولكم ولا يلزم من نفي المسيس صحة وقوع النكاح في نفس الأمر إلا على القول بعكس العلة. لا يظهر إِلاَّ مع الإشهاد عليه به، وأما مع إقراره فلا يظهر كسائر الإقرارات والله أعلم. ولو سلم فالقول بعكس العلة الشرعية هو مذهب مالك، ومسائل المذهب تشهد لذلك والله أعلم. وقال المحققون القول بعكس العلة الشرعية هو الصواب، إذا لم يكن للحكم إلا علة واحدة كما هنا. وقولكم وقد رأيت لبعض الشيوخ الخ هو ما وقع للشيخ أبي محمد في ما خالف فيه أبا عمران، وقال بعض المتأخرين ما افتى به أبو عمران هو الأظهر.
وقال بعضهم هو الصحيح، والله أعلم.