الصفحة 2097 من 6465

قلت: فكذلك الشبهة على ما قررت في المطلقتين، وفي الغاصب أبين، إذ لا شبهة، وفرق بين الحرة والأمة، وقد قال اللخمي في الأمة الرهن أن كان المرتهن غير مأمون لم يقربها سيدها إلا بعد الاستبراء، مع أنها كالوديعة ولو لا يضمنها، فدل على ثبوت العدة فيما لا شبهة فيه. وما رأيت نصًا في الأجنبية حرة أو أمة إذا خلا بها أجنبي كخلوة هذا السائل أنه لا عدة عليها، وإن كان بعضهم ينقل الخلاف في لزوم الاستبراء لمن سايرت أجنبيًا مِنَهْا في الخلوات، لكني لم أر ما يعتمد عليه إلا ما يظهر من كلام اللخمي في إِرخاء الستور في الاستبراء. وللمسألة تعلق بقوله في المدونة: إذا وجد رجل وامرأة في بيت فادَّعَيا النكاح. وقوله في تزويج الأخوين والأختين: وأن خلتا كل على غير زوجها. وقوله أكرهُ للأعزب أن يواجر حرة أو يزايلها. وكلام اللخمي عليها وفي المكفولة المرجاة، وكمنعه في الرسالة خلوة الأجنبي بالأجنبية. من هنا ظهر لي استغراب فتوى الأول للنص، وإلا فقول المفتي الخلوة بمجردها إلى قوله إلا طلقتين يحتاج إلى تصحيح نقله، ولا تجد ذلك إلا في خلوة الزيارة، وإذا بنى فتياه على هذا وصح فالراجح لزوم الطلاق على ما رجع إليه ابن القاسم، وهو خلاف مقصده، ولو سلك ما سلكته لوجبت العدة اتفاقًا، فكان لا يلزم الطلاق اتفاقًا.

ومن هنا كان على المعترض استدراك في موافقته له أن المسألة من محل الخلاف، وعليهما معًا في تصحيح الفتوى بمسألة ابن أبي زيد وأبي عمران للاختلاف والاتفاق على مسألة السائل أن صح ذلك المسلك الذي لم يظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت