الصفحة 2098 من 6465

نص خلافه. وإن وقفتم عليه في مثل المسألة فأعلمونا به مأجورين مثابين. ثم مدرك خلاف ابن القاسم وغيره في خلوة الزيارة مجرد الخلوة، كما ظن، هل هو بسبب أم لا؟ بل هو عندي خلاف في حال، هل هي مما يوجب الانبساط؟ أو الانقباض؟ ولذلك فصل الثالث فرأى القول قول الزائر في المسيس، أو لتعارض أصلين مستندهما العادة والوازع الطبيعي، فغلّب ابن القاسم الحرص وغلّب غيره الحياء في ذلك المقام، ويرجح الثالث. ومسألة السائل لا انقباض فيها ولا حياء بل قلتهما لتأنسهما بالوطء المتقدم، فتطمح النفس له لاعتيادها إِياُه فلا تصبر على تركه. ولذا قال صلى الله عليه وسلم لما دفن ابنته زوجة عثمان: أفِيكُمْ مَنْ لَمْ يُقَارِف اللّيْلَةَ [1] [2] على الصحيح في تأويله بيجامع لأن حديث العهد به يتذكر. والعصيان السائل بفعله فلا يؤمن على ترك الوطء ولا يصدق فيه باعتبار العدة لا قرار بما اقترف. وبهذا تعلم أن قول المفتي ثانيًا جرينا على أصل ابن القاسم، وعن الرجوع عنه لهُ ولمالك الخ وموافقة المعترض له، وقوله هنا ما يمنع من النمسك بأصل ابن القاسم وبأن الفرض التفريع على قول مطرف الخ ليس هذا محله وإنه عناء وتعسف.

وقول المعترض أن السائل مقر بصحة النكاح في نفس الأمر فيلزمه الطلاق قول قويّ جدًا، إن قبل قوله ولم تلزم العدة. ويوافقه في النقل ما إذا ادعت المطلقة بعد العدة أن طلاقها كان ثلاثًا، ثم ادعت هي والزوج أنه دونها، فإنها تمنع من نكاحه ولا تحل له إلا بعد زوج، كما لو صدقته بعد العدة أنه راجعها فيها وَلْمَ يثبت الارتجاع إلا بقولها في منعها منه ومن غيره.

(1) تخريج.

(2) في نسخة: أيكم لم... ولفظ الحديث في دفن أم كلثوم: «مَنْ كان مِنْكُم لم يُقارِفْ أهلَهُ اللَّيْلَة فيدخُلُ قَبْرَها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت