فهرس الكتاب
فأجاب: إِن كان الذين شهدوا عليه بالتحريم عرفوا كلهم الخلع إِلا أنهم قالوا لا نعرف هل راجعها بعده، لم يقض عليه بالتحريم لأنه لم يصادف محلًا، وتُستبرأُ ويكون له أن يخطبها، وإن كان من شهود التحريم مَنْ لا معرفة له بالخلع وهل ممن يقبل لم يكن لَهُ إِلَيْها سبيل حتى تنكح زوجًا غيره.
وأجاب القاضي سيدي حمو [1] الشريف: إِن كانت البينة التي شهدت
عليه بالتحريم عالمة بالخلع لم يلزمه التحريم، وإن لم تكن عالمة بالخلع فالتحريم لازم له.
[مَنْ حلف بالحرام ليُطعمنّ فلانًا اليوم عسلًا فمرت سنون ولم يُعرفْ ما عمل]
وسئل أيضًا عن رجل تذاكر مع قوم أكل العسل فحلف بالحرام لأطعمنّ اليوم العسل فلانًا لرجل من القوم الحضور، ثم تفرقوا وانصرف كل لمحله. فلما كان بعد ثلاث سنين لغط الناس وشنعوا أنه لم يطعم فلانًا العسل، فسئل الحالف عن ذك، فقال بل أطعمته العسل ذلك. اليوم ولم يُقم على ذلك بينة. وسئل الشهود فقالوا سمعناه حلف وتفرقنا، فما نعلم هل أطعمه أم لا، وسئل فلان ذلك هل أطعمه أم لا؟ فقال طالت المدة علّي ولا أتحقق إلا أني كثيرًا ما كان يطعمني العسل تلك الأيام ولا يخطيني أكله في بيته إلا في النادر. وأما ذلك اليوم بعينه فلا أتحقق الآن هل أطعمني فيه أم لا؟ فما الذي يلزمه؟ وهل هذه المسألة شبيهة بمسألة من حلف بطلاق زوجته أو حرية عبده إِن لم يضربهما كذا وكذا، وحلف بطلاق زوجته إن لم يقض فلانًا حقه إلى أجل سماه الواقعة في سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق الأول في رسم الرطب باليابس. وفي كتاب الأيمان بالطلاق الثاني في رسم أسلف وأسلم، وله بنون صغار. وهل مسألتنا إن قلتم تشبهها من القسم الأول منه أو من الثاني؟ وهل ما ذكر ابن رشد من الأقوال في شرحها في مسألتنا أم لا؟
(1) في نسخة: محّمد.