فهرس الكتاب
فأجاب: مسألتك أقرب إلى القسم الأول من القسمين اللذين أشرت إليهما، لأن الحالف في المسألة ليس له مطلب ولا عليه بينة تأسره في يمينه، إذ لو أنكر اليمين لم يقبل من الذين نسبوها إليه ما نسبوا لسكوتهم بعد اليوم المحلوف عليه المدة التي ذكرت، وأيضًا فالمحلوف عليه قال غالب الأيام أكله عند الحالف العسل، وإن لم أحقق اليوم المحلوف عليه، فهو لهذا كالمقوي صحة ما ذكره الحالف في البر.
وأجاب عنه ابن أذفال قاضي الجزائر إلا أنه لم يذكر له في السؤال ما في العتبية وما قال ابن رشد، فقال:
الحمد لله. الحالف المذكور لا يبَرّ إلا إن قامت له البنية أنه أطعمه في ذلك اليوم، ولا يصدق في دعواه أنه برّ في يمينه، إذ هو على حنث. وقد قال مالك لا بد من إحضار البينة على دفع أو فعل ما حلف عليه ليفعلنه أو ليدفعن لفلان حقه.
[زوج أربع نسوة طلق واحدة وتزوج غيرها على الفور، فقيل خامسة]
وسئل سيدي أبو القاسم البرزلي عن رجل له أربع نسوة مدخول بهنّ، فطلق واحدة وتزوج غيرها بأثر طلاقها، فقال الناس تزوج خامسة، فقال هو طلاق خلعي، فأنكرت المطلقة الخلع ولا بينة له على الخلع، فهل تعزل الخامسة عنه لعدم ثبوت الخلع ولأن الخلع الحق فيه لله فلا يصدق في دعواه ولا يحمل طلاقه على طلاق المباراة لما لم يسمع منه البينونة إلا بعد تزويجه، ولم يثبت الخلع لما تعلق في ذلك من الحق لله فيتهم، ولو كان فقيهًا عالمًا؟ أو يقبل قوله في البينونة لما قال نويتها من الطلاق، فأمر هذا الطلاق دائر بين الخلع لما تعلق في ذلك من الحق لله فيتهم، ولو كان فقهيًا عالمًا؟ أو يقبل قوله في البينونة لما قال نويتها من الطلاق، فأمر هذا الطلاق دائر بين الخلع وبين إيقاعه بائنًا على سبيل المباراة بغير عوض، وكلا الأمرين تبين به الزوجة؟