فهرس الكتاب
التعليق ولا غيره، فأفتى له بعض مَنْ يوصف بالعلم بعدم اللزوم، وقال له لا يلزمك شيء إلا إن لو كنت تعرف التعليق.
فأجاب: أما قوله إِنه لا يفهم معنى التعليق فكلام لا عمل عليه، فإن معنى التعليق مركوز في النفوس يفهمه الحاضر والبادي، وأيضًا قوله لا أفهم معنى التعليق لا يقبل منه. وأما ما يلزمه فإنه إذا عقد عليها وقع عليه الطلاق بنفس العقد ولزمه نصف الصداق، وإن لم يكن نكاح تفويض، ثم ينظر هل نوى بقوله تحرم واحدة أو اثنتين أو لم ينو ذلك؟ فإن لم ينو ذلك لم يلزمه إلا ما نوى، وله بعد ذلك أن يتزوجها بنكاح جديد، فإن لم يكن نوى واحدة ولا اثنتين كان اللازم له ثلاثًا، وله أن يتزوجها بعد زوج، هذا هو المشهور في المسألة، وفيه اختلاف كثير في المذهب وخارجًا عنه والله سبحانه أعلم.
وأجاب عنها سيدي عيسى الغبريني: هذه المسألة كثيرة التكرار كثيرة الوقوع، ظاهر المدونة فيها لزوم التحريم، وهو نص في نوادر ابن أبي زيد عن كتاب محمد بن المواز. وكان شيوخنا وشيوخهم يختلفون فيها لأجل عدم فهم العوام التعليق، وكان شيخنا ابن حيدرة يفتي بعدم اللزوم، وكان شيخنا ابن عرفة يقول ظاهر المذهب اللزوم، وكان بعض الشيوخ يقول بعدمه، فمن أخذ به لم أعنفه.
[مَنْ طلَّق زوجته ثلاثًا أو خالعها ثم قال هي عليه حرام]
وسئل هذا الشيخ سيدي عيسى عنها إلا أن في السؤال طولًا ونصه: جوابكم فيمن يطلق زوجه ثلاثًا أو يخالعها ثم يتصل تشاجرهما إلى أن يقول هي عليه حرام، أو يرشد إلى تزويج امرأة فيقول لبغضه فيها هي عليه حرام.
أو يخطب امرأة فيبلغه عنها أو عن وليها مكروه، فيقول من أجل ذلك هي عليه حرام، هل يكون ذلك التزويج قائمًا مقام صريح التعليق لقوله في إرخاء الستور: ومن صالح زوجه ثم ظاهر منها في عدتها أو آلى منها لزمه الإيلاء، ولم يلزمه الظهار، إلا أن يقول إن تزوجت أو يجري قبل ذلك من الكلام.