الصفحة 2105 من 6465

ما يدل عليه فيلزمه الظهار إن تزوجها، كمن خالع إحدى امرأتيه فقالت له الأخرى ستراجعها، فقال له هي طالق أبدًا ولا نية له، فإنه إن تزوجها طلقت عليه طلقة واحدة وكان خاطبًا، لأن مالكًا جعله جوابًا لكلام امرأته انتهى.

قال أبو الحسن الصغير: قوله ولا نية له، يعني في التعليق، فحلمه مالك على البساط، وكان السؤال معدًا في الجواب، وكأنه قال إِن راجعتها فهي طالق أبدًا، انتهى. ولما في بيان ابن رشد وآخر كتاب الأيمان بالطلاق. وعن أصبغ إذا سئل عن مسألة فأوجب فيها الحنث، قال كمن تذكر له المرأة ليتزوجها أو يخطبها أو يدعى إليها فيقول هي طالق. ولا يقول إن تزوجت، فهي طالق إذ اتزوَّجها، لأنه جواب يمين فهي يمين وهو كلام، وقد سمعت أشهب يقول في هذا ويفتي به انتهى.

ولقول المازني وقد سئل عمن طلق زوجه ثلاثًا أو أشهد أنه لا يتزوجها أبدًا ثم أراد نكاحها بعد زوج: إذا كان قوله ذلك مجردًا لم يضف إليه إن فعلت ولا سمعت بذلك البينة ولا كان في سياق كلامه وقرائن الحال ذلك فلا تحرم عليه، ولقول سيدي أحمد ابن عمران في كلامه على قول ابن الحاجب: ولو قال لأجنبية أو بائن إِن دخلت الدار فأنت طالق فنكحها فدخلت فلا شيء عليه، إلا أن ينوي إِن نكحتك، قال كما ألزموا التعليق ها هنا وإن لم يدع نية في قوله لمن قيل له تزوج فلانة، فقال هي حرام أو طالق لأن ذلك يلزمه، وقَدَّرُوا أن مراده إِن تزوجتها فهي حرام أو طالق انتهى.

ولا يكون جريان ذلك قائمًا مقام التعليق، لأن غالب أحوال أهل الزمان يحملون تعليق التحريم على وجود المحل، فينفذ قصدهم لذلك. ولأّن الباعث له على ذلك التحريم بغضه لها وغضبه من قولها أو وليها، فيدل ذلك على تحريم زواجها والقرب منها، وإيثار بعده عنها مع قوة اختلافهم في صريح التعليق. وقد قال ابن بشير: ولم أر أحدًا من أشياخي إلا وهو يرتضي هذا القول، يعني نفي اللزوم، وبعضهم يصرح بالفتوى به، وبعضهم يقف عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت