الصفحة 2107 من 6465

فأجاب: أما مَنْ قيل له تتزوج فلانة فقال هي علي حرام أو طالق، فهذا مما اختلف فيه شيوخنا، فكان شيخنا ابن عرفة في وسط عمره في فتواه وتدريسه يرى لزوم الطلاق، ويقول هو مذهب المدونة في قوله فيمن خالع زوجته ثم قيل له ستراجعها فقال هي طالق أبدًا. وحدثني شيخنا أبو محمد رحمه الله أنه كان ينقل عن شيخه وأظنه السكوني عن ابن قداح أنه كان يفتي بعدم اللزوم، وبه أفتى شيخنا أبو العباس ابن حيدرة، وأظن أنه أخذه عن ابن قداح لأنه شيخه. وأفتى به شيخنا في آخر عمره، ومرة قال أفتى به بعض شيوخ الوقت ومن أخذ به لم أعنفه، بعد أن حكى اختياره واستمر عليه في آخر عمره. ويوجهون ذلك بأن العامة لا تقصد التعليق ولا تعتقده، وكأنهم يقولون هي عليه حرام من الآن والمستقبل، وهذا لا يلزم به شيء، إذ من شرط الطلاق المحل، إما وجودًا أو تقديرًا، وكل واحد منهما منفي الآن، فالطلاق منفي. وكان شيخنا أولًا يجيب عن هذا التوجيه بأن يقول: العامة لا تقدر أن تكني عن التعليق بمثل هذه الألفاظ، وأما أنها لا تقصده فإني أمنع.

ذلك، بل تقصده، لكن لا تقدر أن تعبر عنه، والذي جرت عليه فتوانا في هذا الزمان جواز النكاح وعدم لزوم الطلاق التحريم، لما تقدم أنه قول جل الشيوخ، وللاختلاف القوي في لزوم الطلاق بل الملك وعدم لزومه، وبه قال خلق كثير خارج المذهب على ما حكاه ابن عبد البر. وقول في المذهب على ما حكاه المازري عن شيخه عبد الحميد والطبري عن مالك.

وسئل سيدي عبد الله ابن السيد أبي عبد الله الشريف التلمساني عمن قال لزوجته أنت علي حرام ولم ينو الثلاث، واطلع على ما في المسألة من الخلاف وهي خمسة عشر قولًا، من جملتها طلقة واحدة بعد الدخول بائنة أو رجعية، واتفق مع الزوجة على تقليده فقلده وعقد النكاح على ذلك.

فأجاب: يتركان وتقليدهما، وليس لقاضي الموضع أن يتعرض لهما والله تعالى أعلم.

[مَنْ خالع زوجته بقوله متى حلَلْتِ حَرُمْتِ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت