فهرس الكتاب
فانظروا ما يظهر لكم في ذلك، وتأملوا قول ابن السبكي في بعض تآليفه لما تحدث على الباء قال أعم معانيها الإلصاق، وتأتي للمقابلة وهي الداخلة على الأعواض، وأحسن مثال لها قوله عليه السلام الْخَرَاجُ بِالضَّمَان، وأثبت ابن مالك مجيئها للتبعيض، وتأتي سببيَّة وتعليلية، وهما غيران، والسبيبة أعم من العوضية، فمعنى بعتك بدرهم بسبب درهم أخذه مقابلة، ومِنْ ثَمَّ قيل باء السببيَّة باء العوض ثم قال: فائدة، لا يخفي اعتماد القرينة، فإن فقدت فالإلصاق، وإن تعارضت القرائن اضطرب النظر، مثاله طلقتك بدينار على أن لي الرجعة، فإن الدّينار قرينة الخلع وإنّ الباء للعوض، واشتراط الرجعة تعارضه، فإِمَّا أَن يتدافعا ويبقى طلّقتك، فيقع الطلاق وتثبت الرجعة، لا لكونه اشترطها، بل لأن الواقع طلاق غير بائن وهو الصحيح المنصوص؛ وَإِمَّا أن لا يدفع واحدٌ منهما ما يوخذ من الباء أن الطلاق ليس مجانًا، ومن اشتراط الرجعة انتفاء خصوص الدينار لإيقافه على شرط لا يحصل. وإذا بقي أصل العوض رجع إلى مهر المثل، وكأنّه خلع بشرط فاسد، كما لو خالعها على أن لا عدة وحصلت البينونة بالعوض الشرعي وهو أولى من العوض المتعين، لأنَّ ما ثبت بالشرع أولى مما ثبت بالشرط. هذا.
قول المزني والإمام الغزالي؛ وإِمَّا أن يثبت الخلع والمسمى وتثبت الرجعة ويجعل المال عوضًا عما نقص من عدد الطلاق، وروي عن مالك؛ وَإِمَّا أن يسقط شرط الرجعة ويثبت المال المعيّن، وهو عن أبي حنيفة وأحمد ورواية عن مالك أيضًا فَللّه تصرفُهم وحرصهم على الأعمال ما وجدوا إليه سبيلا!ّ انتهى.
فانظروا رحمكم الله في هذا برأيكم السديد، ونظركم الرشيد، والله يديم للمسلمين وجودكم.