فهرس الكتاب
فأجاب: أمّا على مذهب مالك والجاري على أصوله فلا رجعة له بوجه، وكذا عند أبي حنيفة وأحمد، إِذ هما جاريان على مشهور مذهبنا في ثبوت المال وسقوط شرط الرجعة وعدم اعتباره. وقضيتنا هذه لم يقع فيها شرط وإنما هو عقد معرى عن الشرطية، فلا يهدم أصلًا مقررًا. وما استدل به الفقيه المفتي واعتل به مما قالَهُ اللخمي وغيره، بل قيل إِنّه اختلف فيه قول الإمام مالك رضي الله عنه هل هو شرع لا يتعدى أو إِنما هو من مقصود فاعله ومشترطه لا ينفعه مستندًا لعدم الدخول عليه، لأن القصد من الزوجة بذل العوض رفعًا لسلطان الزوجية رفعًا كليًا. ورفع بعض الولاية وصرف العوض إلى نقص العدد لا كبير فائدة فيه للزوجة، لبقاء سلطان الولاية. وهذا السائل إِن أراد الأخذ بصحيح مذهب الشافعي القائل بسقوط الشرط والعوض لتضادّهما فيسقطان ويبقى طلاقًا مجردًا عن العوض قابلًا للرجعة، فقد علمتم ما في الانتقال جملة أو في مسألة خاصة، وأنَّي لنا وهذه المضايق إن لم يكن بلغ الغايةّ نعم يبقى النظر في قوله سلمي لي هل هو وعدٌ أو شرط؟ فإن أراد به الوعد حلف وكان رجعيًا وبقي الدين على حاله، وقد علمتم ما فيه من خلاف، فإن ادعَّى لا سيما ومعه قرينة تصدقه أنه إنما يقصد بذلك تعرف مكانه منها فهو في عدم الخلع ظاهر، وما في معنى الباء هنا وأنّها باء عوض أو سبب، وما في الفرق بين السبب والعلة مقرر معلوم، وفي الكلام مع ابن السُّبكي أبحاث في انتفاء خصوصية الدينار وبقاء أصل العوض على أصل إمامه، لعل الله يُمنُّ بفراغ لها، والله تعالى أعلم.