فهرس الكتاب
وأجاب عنها شيخنا أبو عبد الله الجلاب: نفي البينونة في مسألة السؤال على القول الشاذ أحرويُّ من غير إِشكال، وثبوتها على المشهور فيه احتمال لأجل الاسترعاء الواقع في السؤال، فإن المشهور القائل بالبينونة فيما إذا قصد الزوج إيقاع الطلاق بعوض ونص على أنه رجعي لا يلزم أن يقول بها فيما إذا لم يقصد المعاوضة لأجل الاسترعاء والنص على الرجعة، وما تمسك به الطالب المذكور في الجواب لا بأس به، ولا يرد عليه ما اعترض به عليه، فإن معنى كلام ابن الحاجب هو أن الزوج إذا طلّق زوجته طلقة رجعية بنصفه على ذلك وكانت الطلقة على عوض، ذا قرره الشيخ ابن عبد السلام، وليس فيه ما يقتضي أن الزَّوْجَيِنْ اتفقا ابتداء على أن الطلقة رجعية. فمسألة السؤال على هذا داخلةٌ في كلام ابن الحاجب، وما ذكره من كلام الشيخ اللخمي في توجيه القولين واضح. وذكر بعض الشيوخ أن القول الشاذّ رواية عن مالك، واختاره بعضهم بناء على أن كل واحد من ثَلْم العصمة وحصول البينونة مقصود. وأما ما يتعلق بكلام ابن السبكي فإن كان المقصود بِجَلْبِهِ إدراج المسألة فيه فليست منه، لأنَّ كلام ابن السّبكي فيما يتعلق بباء العوض كما في مثاله، وكلام السائل ليس فيه تلك الباء، ولم يقصد معناها لما ذكره من الاسترعاء. وبالجملة فكلام ابن السبكي في نَفْسه صحيح ولا تعلق له بمسألة السؤال والله أعلم.
وسئل قاضي الجماعة بتونس أبو عبد الله محمد بن سيدي عمر القلشاني عن مسائل بعضها من هذا الباب وبعضها من غيره، ووقع جوابه عنها في رقعة واحدة فلذلك جمعت هنا. ونص السؤال:
جواب سيدي رضي الله عنه عن مسائل: