فهرس الكتاب
6-ومنها أن اللخمي خرَّج من أحد القولين في الثوب المقطوع غلطًا أنه لا يغرم الواطئ في مسألة الأختين، وتحرير قياسه أن يقال جناية سببها تسليط المجني عليه، فوجب إهدارها قياسًا على تقطيع المشتري لثوب أخطأ البائع في دفعه إليه، ويرد عليه سؤال المعارضة في الأصل، فيقول المعترض تمنع أن علة الأصل الجناية مطلقًا، بل الجناية العرية عن الانتفاع، والجناية بهذا القدر غير موجودة في الفرع، والموجود فيه جناية مقرونة بالانتفاع، ولا يلزم من ترك
المواخذة بجناية عريّة عن الانتفاع ترك المواخذة بجناية مقرونة به، وإنما يتم القياس لو لبس المشتري ثوبًا لبسًا ينقصه كنقصان الافتضاض في مسألة الأختين، ومسألة المشتري أمة فوطئها أنها حرة فلا صداق لها عليه. وفي كلتا المسألتين وَطئَ حرة مستندًا إلى عقد.
فأجاب: الحمد لله وبالله التوفيق، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الهادي إلى أقوم طريق، وعلى آله وأصحابه أولى الفهم والتحقيق. سألتم زاد الله في معناكم، وأنجح في طلب المعلومات مسعاكم، عن مسائل حّرِيَّةٍ بالسؤال، وجديرة بما ظهر لكم فيها من الاستشكال، حقها أن تعرض على جهابذة العلماء، وأنجاد النبلاء، وَأَنيَّ لمثلي أن يتصدى فيها للجواب، أو أنْ يكشف عما أبد يتم فيها من الاستصعاب، لكن أرجو الله مولاي بحسن نية السائل، التوفيق للجواب عن المسائل.
[الفرق بين من قال لزوجتَيْه: إحداكما طالق، أو أنت طالق أو أنِت.]
فأولها: قولكم الفرق بين القائل لزوجتيه إحداكما طالق يلزم عليه طلاقهما معًا من غير تخس، وبين قوله لهما أنت طالق أو أنت بخيّر في واحدة مع أن المعنى في اللفظين واحد أو كالمرادف لإحداهما فما الفرق؟