الصفحة 2120 من 6465

الجواب: أن الفرق والله أعلم أن قول القائل إحداكما طالق من باب تحريم القدر المشترك اللازم عند تحريم الجزئيات، لأن القدر المشترك هو الكلي الطبيعي الذي هو الماهية من حيث هو الموجود، وخصصها من الإفراد، فيلزم من رفع الماهية رفع جميع جزئياتها، وهو معنى قولنا لزوم الطلاق في الجميع.

وهو بخلاف إيجاب القدر المشترك الذي لا يعم جميع الجزئيات، بل يكفي في وجوده وتحققه جزئية واحدة حسبما أشار إليه القرافي في الفرق بين قاعدة ثبوت الحكم في المشترك وبين قاعدة النهي عن المشترك. وأما قول القائل أنت طالق أو أنت، فهو راجع إلى ما قَّررَهُ الأصوليون من تحريم واحد لاَ بعينه، وحكمه التخيير عندهم كالواجب المخير، فحصول الفرق بين المسألتين راجع إلى

الفرق بين تحريم القدر المشترك وبين تحريم واحد لا بعينه، ويؤيد هذا ما قدره اللخمي في بيان موضوع المسألة المحكوم فيها بالتخيير، وذلك أنه قال ما معناه: إن الحكم بالتخيير إنما هو إذا بني عليه كلامه من أول الأمر، وأما لو قال لنية إحداهما بعد قوله أنت طالق تعين طلاق الأولى، إذْ لا يصح رفعه بعد وقوعه.

[بني الفقهاء الأحكام على عرف التخاطب وقدّموه على المدلول اللغوي]

1-فإن قلت: إن أو التي للتخيير شروطها أن تقع بعد الطلب وقبل ما يمتنع فيه الجمع حسبما نص على هذا ابن هشام وغيره من النحاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت