فهرس الكتاب
قلت: المعيار المعرب من إن الفقهاء بنوا الأحكام على عرف التخاطب سيما في باب الإيمان، وهو مقدم عندهم على المدلول اللغوي فيها، وعن هذا قال القاضي ابن رشد عندما تكلم على مسألة من سماع يحيى إن أو في الماضي للشك، وفي المستقبل للتخيير من غير تقدم صيغة طلب كما قلناه، ولم يحك ابن رشد في المسألة خلافًا، وكذلك الشيخ اللخمي، ونقل الشيخ في النوادر عن سحنون من كتاب ابنه لزوم طلاق الأولى، ويحلف في الثانية، فإن نكل طلقتا معًا عليه. ووجهه والله أعلم أن قوله أنت طالق جملة مستقلة بمعناها، فلزم وقوع مقتضاها عند تمام النطق بها، وقوله بعد ذلك أو أنت يحتمل أن يكون بني كلامه عليه من أول الأمر، أو يكون بِنيَّةِ إحداهما بعد قوله أنت طالق، فلهذا استظهر عليه باليمين. ويكون الجواب عن السؤال المورد في أو أنَّ قوله أو أنت طالق من الإنشاء لكون مدلوله تابعًا له، وهو جنس الطلب، ومشاركة في كون مدلوله تابعًا له، فصح كون أو للتخيير، كما قالوا في آية الكفارة مع فقد صيغة الطلب منها، والله أعلم وبه التوفيق. وأما نقلكم عن ابن حبيب فلم أقف علي ولا وجه له إلا يتحمل، وذلك بعد ثبوته، والله أعلم.
[الخُلع بما لا يصحُّ تَمَلُّكُه]
2-ومنها: قولكم ما الفرق بين ما إذا خالعها على حر يكون الطلاق رجعيا كما نص عليه ابن شاس، وبين ما إذا خالعها على خمر أو خنزير يكو الطلاق بائنًا، مع أن المخالعة وقعت بعين المسألتين على مَا لاّ يَصيحُّ تملكُه.
فالجواب: والله أعلم أن الحر لا يقبل الملك بوجه لا حالًا ولا مآلًا، فهو كما لو طلَّقها بغير شيء، ولا كذلك الخمر والخنزير، لأن الخمر قد قيل بجواز تحليلها. وقد وقع في المدونة في الوصيّ إذا وجد في التركة خمرًا لا يهريقها حتى يرفع الأمر فيها إلى الأمام، إذْ لعله يرى تحليل ملكًا اتفاقًا.