فهرس الكتاب
المساكين، بخلاف الكفارة والهدي المطلق، إذَّ ليس فيها انتقال عما عين، يكفي في ذلك ما صدق عليه الاسم. وأما ما فرقوا به بين الإلزام والالتزام فمعناه أن ما أوجبه المكلف على نفسه هو الالتزام، ويناسب لزوم الوسط لا المسمى لشدة النذر الذي أدخل نفسه فيه، وأنَّ ما أوجبه الله علينا بهذا الإلزام منه لنا فيناسب لزوم مَصْدُّوق الاسم، إذ ليس للمكلف فيه اختيار مع كونه أمرًا جعليًا من الشارع، ولم يقع فيه تعيين وسط، فصح الاقتصار في ذلك مصدوق الاسم والأخذ بأوله، هذا معناه والله أعلم على ما هو عليه. ويمكن تبيان عدم وضوحه على ما أشرتم إليه بأن يقال: المناسب عكس ما وجه به المفرق [1] وهو أن ما وجب بالسنة أقوى مما وجب بالاقتراف [2] حسبما قالوه، ويلزم منه عكس الحكم المذكور والله أعلم. وأما ما سألتم عنه من نذر عتق عبد هل هو كالكفارة أو كهدي العبد؟ فالظاهر بمقتضى ما تقدم من التعليل لزوم مسمّى عبد للسليم من العيوب كالكفارة، وهو خلاف مقتضى التعليل الثاني والله أعلم وبه التوفيق.
[البنات من الرضاع]
5-ومنها: قولكم في مسألة الرضاع كيف يمكن أن يكون اللبن له ولم يدخل.
فالجواب: أنه يمكن تصويرها بأن يكون قد سبق له في الكبيرة المرصعة لثلاث صغائر نكاح وقع فيه الدخول، وكان للزوجة في ذلك النكاح لبن، ثم إنه طلقها طلاقا بائنًا أو رجعيًا وانقضت العدة، ثم راجعها فأرضعت الصغيرات بعد مراجعته وقبل الدخول في هذا النكاح الثاني، فإنهنّ يحر من عليه وإن لم يدخل، لأن اللبن بهن (كذا) بالرضاع بناته. ولو تزوجها غيره بعد طلاقه إياها وقبل مراجعته ودخل بها ثم طلقها وراجعها الزوج الأول
ولم ينقطع لبنها يجري ذلك على الخلاف فيما ينقطع به لبن الأول، والمشهور عدم انقطاع حكمه ما دام متصلًا، والله أعلم وبه التوفيق.
[ليس في الثوب المقطوع غلطًا ضمان]
(1) في نسخة: المعترض.
(2) في نسخة: بالاشتراط.