فهرس الكتاب
والصواب أن يفسر مراده في مسألة الطلاق بمراده في مسألة الظهار الذي صرح به من وقوعهما دفعة بقياس لا فارق، لا بما فسَّرَ به عيسى من وقوعهما مفترقتين لما أدى فيه من تقدم المشروط على شرطه، وهو المنكسر من قوله لا يقوله هو ولا غيره، لا ما فهمتم من أنّ الذي وقعت ما في قوله ما لا يقوله هو ولا غيره فقه المسألة عنده من وقوع الطلقتين، فإنه قد قال بعدُ لكن التفسير الفاسد لعيسى وهو ما لا يقوله هو ولا غيره. ولهذا قال أبو الوليد في لفظه: ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم في تفسير عيسى أنه جعل كذا وقوله في تفسير كذا جعل ( ) [1] من صحة التفسير وصحة الجعل.
ولهذا لم يُلمَّ ابن عبد السلام مع قوة نظره ولوذعية ذهنه في الفقه بتفسير عيسى وما بني عليه تفسيره من وقوعهما مترتبتين من فاسد الأصل اكتفاء بتزيف القاضي أبو الوليد. واقتصر على تفسير مراده في لزومهما للحالف بوقوعهما دفعة واحدة بتخريجه على سبيل العلة والمعلول العقليين، وشنع
ابن عرفة عليه قياس الشرعية على العقلة واجتلب ابن عبد السلام مسألة الظهار شاهدة لابن القاسم على هذا المراد في مسألة الطلاق الصريحة فيها بذلك، ولم يتابع ابن دينار على تفسيره أحدٌ، عدا ما وقع في المنتخبة فيما حكاه اللخمي، وليس بشيء. وطعن ابن عبد السلام في تخريج اللخمي المسألة على من اتبع الخلع طلاقا متوجه واضح، وإنكاره وقوع مسألة مَنْ اتبع الخلع طلاقًا في المذهب من وهم الحفاظ، لأنها في إرخاء الستور، في مسائل الخلع منصوصه في الكتاب.
(1) في هامش المطبوعة الحجرية: هذا البياض اتفقت عليه نسخ عدة.