الصفحة 2138 من 6465

ولعل العذر لابن الحاجب والقرافي وابن شاس وغيرهم ممن ألزم الطلقتين إنما تبع في ذلك ما في المنتيحبة أو رآه لازمًا لقول الكتاب في مسألة ما إذا حلف بطلاقها البتة لا يخالعها، فحين ألزمه الرد ليكون الخلع لم يصادف محلًا لكونها أملك بفراقه، لزم من ذلك إذا لم تكن اليمين بالثلاث لزوم طلقة الحنث، لأنها لم تملك فراقه، وهذا في الحقيقة ممنوع لأخذ العوض لا للزوم طلقة الحنث. والذي في إرخاء الستور من المدونة مسألة التقييد بالثلاث. وعزوكم للمدونة مسألة الإطلاق لعلكم تبعتم فيه القرافي أو صاحب التوضيح أو غيرهم، ولم أقف على مسألة الإطلاق في الكتاب، فإن وقفتم عليه في الكتاب فأرشدونا إليه. ولعل من نسبها للمدونة قوي عنده الأخذ باللّزوم الذي أشرنا إليه، وفيه نظر، كما أومأنا إليه، وما نقل ابن الحاجب والقرافي عن سحنون في إنْ طلقتك فأنت طالق، ثم خالع من لزوم طلقة واحدة يناقض قولهم فإن لم يقيد فطلقتان، ولا فرق بين المسألتين والله أعلم، وما ذكرتم من إنكار ابن عبد السلام نسبة القول بعدم اللزوم لمن أتبع الخلع طلاقًا إلى المذهب فالأمر كما ذكرتم، لإسماعيل نسبهُ غيُر واحد والله أعلم.

[مَنْ قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق]

وأجاب شيخنا أبو عبد الله الجلاب بما نصه:

الحمد لله، اعتراض ابن رشد على القاعدة من حيث هي أن الشرط تقدم على المشروط زاعمًا أن ابن القاسم قاس مسألة إنْ بعْتُك فأنت حر أنه يعتق على البائع وضعفه، فإن الأصل استحسان على غير قياس، ففات شرطه وهو أن لا يكون معدولًا به عن سنن القياس، قال والصواب أنها مقيسة على لفظ المشتري إن اشتريتك فأنت حر، وقول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق، أن الحرية تقع بالشراء والطلاق يقع بالتزويج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت