الصفحة 2139 من 6465

قلت: ويؤيد اعتراضه مسألة الظهار من المدونة ولم أحفظ فيها خلافًا قال فيها: ومَنْ قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي، أو أنت كظهر أمي أو أنت طالق، فإن تزوجها طلقت عليه، ثم إن تزجها بعد ذلك لم يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، لأن الظهار والطلاق وقعا معًا بالعقد، فلزماه. فأنت ترى قوله وقعا بالعقد حيث جعل الشرط سببًا والسبب قبل المسبب، وهو الحق الذي لا شك فيه، إذ الشروط اللغوية أسباب شرعية.

لا يقال: يمتنع أن تكون الباء سببية لاحتمال المعية فيقعا دفعة وهو غير مختار.

لأَنّا نقول: لو كان كذلك لاجتمع الضدان النكاح والطلاق، والإباحة والتحريم في الظهار. وأيضًا فأصل ابن القاسم تقديم المشروط على ما تقدم وهو مردود بمسألة الكتاب. وكذلك يتبين الرد أيضًا على ابن القاسم مما ذكره ابن رشد أصلًا في قياسه، وهي مسألة الشراء والتزويج، ووجه الرد عليه أنه لو كان كما قال ابن القاسم لما لزم عتق ولا طلاق لوقوع العتق قبل الشراء والطلاق قبل التزويج، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ «لاَ طَلاَقَ فِيمَا لاَ يَمْلكُ ابْنُ آدَمَ ولا عِتْقَ» .

[مَنْ قال لزوجته إن صالحتك فأنت طالق، وصالحها]

فإن قلت: هذا لا يخلص ابن رشد في الاستدلال لقوله وهذا لا يقوله

هو ولا غيره، والمحتج به مختلف فيه، بل قد اختار كثير من الشيوخ عدم اللزوم، وبه أفتى ابن القاسم صاحب الشرطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت