الصفحة 2140 من 6465

قلت: المخالف في هذه المسائل ليس بما قرره ابن القاسم من أن المشروط متقدم، وإنما اختلف الفريقان في المراد بالحديث المتقدم، هل المراد بقوله لاَ طَلاق وقوعًا، وهو الذي راعاه المشهور، أو التزامًا، وهو الذي راعاه الشاذ. ولا قائل هنا بأنه إنما يلزم لوقوع الطلاق قبل النكاح. كما هو قول ابن القاسم المردود، فاستبان قول ابن رشد وهذا لا يقوله هو ولا غيره بَمِعْنىَ لا يصح أن يقوله هو ولا غيرهُ، فكل ما يقع من هذا المعنى بما فيه تقديم المشروط على الشرط فهو داخل في ذلك الاعتراض، هب أن يكون في المدونة أو غيرها على أن المستشكل له قول ابن رشد في المعزُوَّ للمدونة وابن الحاجب وغيرهما يحتمل أن يكون لازمًا قول ابن رشد المعترض عليه، لأني لم أجد في المدونة ما عَزَوا لها. وأيضًا فإن ابن عرفة لما ذكر مسألة العتبية واعتراض ابن رشد عليها عقبها بنقل قول اللخمي في المنتخبة من قال أنت طال إن صالحتك فصالحها حنث بطلقة اليمين، ثم وقعت عليه طلقة الصلح، وهي في هذه يملك فيها الرجعة فلا يرد ما أخذ، فما زاد اللخمي وهي من معنى ما تقدم فسياقها يظهر منه أنها في معنى المعارضة، فلو كانت المسألة في المدونة لكانت أولى بالاعتراض عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت