الصفحة 2141 من 6465

نعم لم يصلح بالاعتراض وهو مما يدل على ما ذكرنا من الاعتراض على القاعدة، وأن معنى قوله وهذا ما لا يقوله هو ولا غيره بمعنى لا يصح أن يقوله كما تقدم، فاستبان أنّ المعنى القول المتصف بالصحة لا مطلق القول، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، فلا اعتراض ولو كان لفظه وهذا لم يقله هو ولا غيره لما نقل المستشكل لا يصح الاعتراض عليه بها فإنها تصير سالبة كلية، فيناقضها موجبة جزئية، لدخول ما في المنتخبة في الغير، لكن يبقى الأشكال في كلام ابن رشد مما هو أقوى مما تقدم، وهو أن يقال إنك اخترت أن الشرط متقدم على المشروط وإلتزمناه فكيف يقول وهذا منكسر من قوله إذ لو تقدم الطلاق على الصلح لزم أن يقع بالصلح طلقة واحدة [1] . وهذا لا يقوله هو ولا غيره، كيف ومذهب المدونة

وهو المذهب، إلا ما عزي للقاضي إسماعيل أن مَنْ اتْبَع الخلع طلاقًا لزمه الطلاق، بل زعم ابن عبد السلام أن المذهب متفق على اللزوم إلا ما خرج من قول القاضي إسماعيل في غير المدْخول بها يُتبعها طلاقًا، بل الأمر في التعليق أشد، لما تقرّر أن اتصال المشروط بشرطه أقوى من اتصال من اتبع الخلع طلاقًا، لأن المشروط إنما يقع مع شرطه، وأما بعده فيقع مع آخر حرف منه، حتى قال ابن عبد السلام إنه كالعلة مع المعلول، وبذلك رد على اللخمي جريان قول القاضي إسماعيل في التعليق تخريجًا مما كان المذهب هو كيف يقال هو ولا غيره.

(1) في نسخة:"طلقة ثانية"ولعله الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت