فهرس الكتاب
نعم قد يجاب عنه رضي الله عنه إذ هو إمامٌ غوَّاض، واللخمي مع تحقيقه وبلوغه الغاية في الفقهيات، وابن عرفة مع اشتهار ملكته معقولًا ومنقولًا لم يتفطنا لما تفطن إليه الشيخ زعيم الفقهاء والإمام النظَّار، كشّاف غوامض الأشرار. وكذلك ابن عبد السلام، حيث اعترض على اللخمي طلاقًا. وابن رشد جعل التعليق في عدم اللزوم على قول القاضي إسماعيل، فإن جميعهم يظهر من قوله أن التعليق في لزوم الطلقة الثانية كمن أَتْبَع الخلع طلاقًا. وابن رشد جعل التعليق لا يلزم معه الثانية بخلاف من اتبع طلاقًا. ويشهد له فقه سحنون فيمن قال كلما حضت فأنتِ طالق، قال ابن القاسم يلزمه ثلاث، وقال سحنون يلزمه اثنان، لأن الثانية تقع بالحيضة الثالثة، وبها تبين بناء منه على أن المشروط مقدر بعد الشرط، ولم ينقل عدم لزوم الثانية ممن اتبع طلاقًا إلا القاضي إسماعيل، بل زعم ابن عبد السلام كما تقدم أنه تخريج لا منصوص. ويختص ابن عرفة باعتراض وهو أنه لما قرر مسألة مَنْ قال لزوجه كلما وقع عليك طلاقي فإنك طالق أنه إن كان قبل الدخول أو في الخلع فقال سحنون تقع واحدة على أصله بناء على أن المشروط مقدّرٌ بعد الشرط أن هذا لا يعرف لسحنون. وإنما يعزوه غير واحد للقاضي إسماعيل في الخلع وتكرير الطلاق، فاعتمد أنه لا فرق بين التعليق ومن أتبع الخلع طلاقًا، وذهل عما تقدم في مسألة كلما حضت فأنتِ طالق.
[مَنْ أتبع الخلع طلاقًا نسقًا من غير فصل]
فإن قلت: ما يوجب التفرقة؟ وقد تقدم أن التعليق أشد اتصالًا.