الصفحة 2143 من 6465

قلت: لعله والله أعلم أشار إليه الشيخ أبو الحسن الصغير في مسألة من اتبع الخلع طلاقًا نسقًا من غير فصل ما معناه لطول عهد به أنه لما لم يفصل ما يعدّ فاصلًا فكأنه أراد أن يطلق ثلاثًا بَدْءًا ففرضها يصير بمنزلة من قال أنت طالق ثلاثًا في كلمة، ولا كذلك والله أعلم مسألة التعليق، فكأنه يقول إن وقع طلاقي فأنت طالق، وبطلاق البينونة بانت، ويدل عليه عدم الميراث إن ماتت من فورها، والعقد على الخامسة والأخت بلا خلاف. فنسأل مولانا أن يرشد الجميع إلى الصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.

وأجاب عنها من فقهاء تونس القاضي أبو عبد الله الزلديوي بما نصه:

الحمد لله. كلام ابن رشد ظاهر والله أعلم، واستشكالكم له من جهة قوله يقع عليه بالصلح طلقة ثانية لطلقة الصلح، وهو إنما قال يقع عليه بسبب الصلح ثانية، يعني بالنسبة إلى الطلقة الأولى التي هي طلقة اليمين على ما لزمه ويتقدّر ذلك بأنّ طلقة الأولى لو جعلت متقدمة على الخلع لكانت غير مسببة عنه، لاحتمال تقدم المسبب عن سببه، إذ الشروط أسباب ويلزم حين وقوع الخلع المجعول سببًا في الطلاق أن يقع المسبّب ضرورة لاستحالة سبب دون مسبب، وإلا لم يكن سببًا فيقع الطلاق المسبب عنه، وهي طلقة ثانية بالنسبة إلى الأولى المحكوم بتقدمها على الخلع مع طلقة الخلع المتوسطة بينهما فتلزمه الثلاث، ولا شك أن هذا لم يقله أحد، وقد حكي شيخنا الإمام السيد ابن عرفة كلام ابن رشد وسلَّمه، وهو دليل وضوحه عنده، وعادته في نقله وتحقيقه لا يخفاكم. وفي هذه المسألة والمقيسة عليها أبحاث واعتراضات وتوجيهات للمتقدمين والمتأخرين، وذلك لا يحتاج إليه هنا، وفي تخريج اللخمي بحث لابن عبد السلام وتفريق بين المسألتين، ونازعه فيها به وفرَّق هو بفرق آخر حسبما قرر ذلك في مختصره. وإنكار الشيخ رحمه الله لوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت