الصفحة 2144 من 6465

الخلاف فيمن اتبع الخلع طلاقًا لا يستغرب منه، فقد وقع لكثير من الحفاظ كما وقع لابن رشد وغيره، بل وللشيخ ابن أبي زيد، ولا يقدح ذلك في إمامتهم وحفظهم. وقد نفي ابن رشد الخلاف في يقدح التحريم بمقدمات الوطء في الزنى مع أن في المدونة: ومَنْ زني بامرأة أو تلذذ بها حراما الخ... ونقل اللخمي صريح بأن خلاف إسماعيل القاضي في مسألتين: مُتبع الخلع طلاقًا، وتكرر الطلاق في غير المدخول بها والله تعالى الموفق.

وأجاب السيد أبو عبد الله الرصاع منهم بما نصه: هذا السؤال حق لسائله حفظه الله أن يستشكل ما ذكر فيه ابن رشد، والله يسهل علينا ما صعب بمنه وفضله. أما ما يتعلق بالظرف الأول من كلام ابن رشد إذا لم يقدم الطلاق على الصلح الخ، فلعل مراده بذلك رد توجيه عيسى بما وجهه في تفريق ابن القاسم ما ذكر أعلاه من أن الطلاق سابقٌ على الشرط إلى أخر كلامه، فقال ابن رشد شأن المشروط أن يكون تابعًا لشرطه، لأن الشرط تابع لمشروطه، فلو فهم كلام ابن القاسم على ما قال عيسى للزم أن الطلاق المعلق إذا وقع قبل شرطه أن يقع عليه بالصلح طلقة واحدة بائنة، وأن الرجعية في المسألة الأولى والبائنة هي الثانية، فانعكس الأمر في كون التابع هو الأول والمتبوع هو الثاني، وهذا لا يقوله ابن القاسم ولا غيره، فإن الشروط اللغوية أسباب شرعية، والسبب الشرعي مسبَّببُه تابع له فيما بينّ به ابن رشد. فطلاق الثاني في كلامه من كونه لم يقل به أحد، إنما هو في انعكاس الأمر، وهو أن المشروط هو المتبوع، لأن معنى ذلك كما فهم السائل من أن ذلك نفي للاختلاف في الجمع بين الطلاقين، وإنما خصص ذلك بالطلقة الرجعية لأنه أقوى في الرد على الخصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت