فهرس الكتاب
غاية الأمر أن في كلام ابن رشد وقوع تسامح في لفظه، وما ورد به السائل على هذا لا يرد على ما ذكره ابن رشد. أما ما ذكره عن المدونة وابن الحاجب فقد قرره بان الطلقة الأولى هي الثانية عن الشرط، والثانية هي التابعة، وهذا يؤيد ما قرره ابن رشد على الفهم المذكور، لأنه يرده. وممن
صرح بتقدير ذلك ابن عبد السلام لأنه قال فتقع الطلقة من الخلع أولًا، وتتصل بها الطلقة المعلقة، وكذا وقع في كلام غيره. وأما قول السائل وقد ذكر هو عن عيسى ما ذكر فلا يرد ذلك على ابن رشد إنما هو مرتب على فهم عيسى، وفهمه مردود بما ذكر. نعم لو صرح بالنقل على ابن القاسم أنه يقول بأن الطلقة الرجعية هي الأولى والثانية هي الثانية تم النقد على ابن رشد.
[اختلاف الفقهاء في السبب الشرعي هل يقدر وجوده بعد مسببَّه أو معه]
فإن قلت: كلام ابن عرفة كأنه يتم به الرد فيما نقل عن المنتخبة فإنه قال حنث بطلقة اليمين، ثم وقعت طلقة الصلح.
قلت: لم ينقله عن ابن القاسم، فلعل ذلك على فهم عيسى، وهو منازع فيه، ولا شك في أن المسألة لا يمكن توجيهها على ما ذكر عيسى، لأنه خلاف القاعدة المعلومة في اللغة والشرع، لأن الشروط اللغوية أسباب.