الصفحة 2146 من 6465

ومعلوم أن السبب لا يتقدم على مسببه، وإلا لما كان سببًا فيه. نعم اختلاف الفقهاء في السبب الشرعي هل يقدر وجوده بعد مُسبَّبه أو معه، وعليه الخلاف المعلوم لو قال لزوجته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم أوقع عليها طلقة قبل البناء أو خالعها، فقال سحنون لا يلزمه طلاق ثانٍ قال: وأصل المذهب اللزوم، وسبب الخلاف المشروط هل يقدّر شرطه واقعًا معه فيَلْزَمُهُ الطلاق الثاني؟ أو يقدر بعده فلا يلزم؟ العجب من سيدي الفقيه فإنه لما ذكر هذه المسألة التي أشرت إليها من كلام سحنون وذكر معنى ما أشرت إليه قال وقد تقدم هذا الأصل فيمن حلف بطلاق امرأته لا يخالعها وأتت المسألة المسألة التي أشار إليها بما ذكر فيها، إلا أن الشرط هل يقدر مشروطه تابعًا له أو العكس. وهذا الأصل ينافي ما أحال عليه. ثم إنه رحمه الله ظاهره أنه سلم توجيه عيسى فيما ذكر، ولا يقال بأنه اكتفى برد ابن رشد، فإن ظاهره أنه انتقد عليه بما أشرنا إليه من النقص. ولا شك بعد قول عيسى إن المشروط على شرطه، ويرد أمور: منها ما ورد به ابن عرفة على ابن عبد السلام في تفريقه بين من اتبع الخلع طلاقًا وبين الطلاق المعلق على الخلع وأن السبب

يقع في مسببه، بخلاف غير السبب، فرد كلامه بأنه يلزم أن تقع المنافاة في قولنا إن تزوجتك فأنت طالق، فيقال هنا أيضًا لو كان المشروط يلزم أن يقع قبل شرطه لما لزمه على أصل المذهب المشهور منه، لأن طلاقه وقع في غير محل، وكون شرطه يقع بعد ذلك لا يصح الطلاق. وكذا إن قال إن وطئتك فأنتِ طالق ثلاثًا، فإنهم اختلفوا في تمكينه من الوطء وأجروا الخلاف على النزع هل هو وطءٌ تامِّ أم لا؟ مع أن اتفاقهم على أن الثلاث مرتبة على الوطء وتابع، فلو كان الثلاث متبوعًا لمنع من الوطء باتفاق، لأنها محرمة بالثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت