فهرس الكتاب
وأما إن بعتك فأنتَ حر فهو من المسائل المشكلة التي خرجت عن القياس، فلا ينقض بها على هذا الأصل. ومما يَردُ أيضًا ما ذكر أيضًا من التوجيه اتفاقهم على عدم لزوم الطلاق في إنُ متّ فأنت طالق وغير ذلك من المسائل والله أعلم.
وأجاب: عنها قاضي الجماعة بتونس أبو عبد الله سيدي محمد بن عمر القلشاني بما نصه:
الحمد لله. هذه المسألة وقعت في العتبية كما ذكره السائل، وشبهها فيمن قال لغلامه إن قاطعتك إلى سنة فأنت حر، فقاطعه قبلها لم يرد إليه شيئًا، ولو قال له: إنْ قاطعتك فأنت حر فقاطعه عتق ورد له ما أخذ منه. ووجه التشبيه بينهما ظاهر، وهو تقدير وقوع المشروط سابقًا على شرطه في كليهما، وعلى المغيّا في مسألة العتق، إنما هو الحرية لا المقاطعة حسبما نبه عليه القاضي ابن رشد، وزاد أن قول ابن القاسم هذا بناء على قول مالك فيمن قال لعبده إن بعتك فأنت حر، فباعه فإنه يعتق على البائع، قال وليس ذلك بصحيح، لأن قول مالك في هذا مبني على الاستحسان لا على القياس، والقياس فيها قول من قال لا شيء على البائع، وإنما ينبغي قياسها على من قال إن اشتريت فلانًا فهو حر، وإن تزوجت فلانة فهي طالق. انتهى كلام ابن رشد بالمعنى. وأشار الشيخ ابن عرفة إلى أن اللخمي سبق ابن رشد في اختياره.
وما استشكله السائل من كلام ابن رشد محمله ظاهر، لأن معنى قوله.