الصفحة 2148 من 6465

لو تقدم الطلاق على الصلح لوقع عليه بالصلح طلقة زائدة على المتقدمة على الصلح، وهي ثالثة باعتبارها في نفس الأمر، وثانية باعتبار طلقة الصلح، ويحتمل أن يكون ثانية تصحيف ثالثة، ويبقي النظر فيما قاله ابن رشد من اللزوم في شرطيته إذ لقائل أن يقول إنّ الطلقة التي قرّر ابن القاسم وقوعها قبل الصلح من الطلقة المشروطة بالصلح، فهي مقدمة تقديرًا خاصة، وحينئذ بطل التلازم، فلا يلزم رائدًا عليها عند وقوع الصلح. وكذلك فيما اعترض به قول ابن القاسم موجهًا لقول عيسى في لزوم وقوع المشروط قبل شرطِهِ فغير لازم، لإمكان توجيهه بأنه من باب التحنيث بالأقل، فعند وقوع المصالحة قبل آخر حرف منها، وقع الطلاق المركب على الصلح، فليس من باب تقديم المشروط على شرطه المخالف للمعقول، بل من التحنيث بالأقل، كما أشرنا إليه، وهي قاعدة المذهب. ويمكن توجيهه بما أشار إليه ابن عبد السلام من وقوع المشروط والشرط معًا، لأن الشروط اللغوية أسباب شرعية. فهي من باب العلة والمعلول، والتقدم بحسب الذات بينهما لا بحسب الزمان، فَهُماَ واقعان معًا كحركة الأصبع مع حركة الخاتم، وإن كان الشيخ ابن عرفة لم يسلمه بإلزامه الجمع بين المتضادين فيما إذا قال إن تزوجتك فأنت طالق، وبأنّه مبني على مساواة العلل الشرعية للعلل العقلية في جميع أحكامها، وليس الأمر كذلك لجواز تخلف الحكم عن الشرعية لمانع ولا يجوز ذلك في العقلية، وهو بحث جيد كبحثه مع اللخمي في تخريجه المسألة على مسألة من أتبع الخلع طلاقًا، فإن الطلاق المتبع متأخرٌ إنشاؤه عن الخلع، بخلاف مسألة ابن القاسم، فطلاق الحنث فيها مقدم إنشاؤه على الخلع، فناسب وقوعه مقارنًا، وحيث قصد التعليق فيلزم والله أعلم.

وأجاب بعض فقهاء تونس أيضًا عنها بما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت