فهرس الكتاب
محمل قول ابن رشد لو تقدم الطلاق على الصلح لَلَزِمَ أن تقع عليه بالصلح طلقة ثانية، على أن مراده لو تقدم الطلاق على الصلح كان الطلاق المتقدم على الصلح غير ضرورة تقدمه عليه، ولو كان مسببًا عنه ما تقدمه، فإذا وقع الصلح لزمته طلقة أخرى ضرورة جعل المكلف الصلح سببًا في
الطلاق إذا وجد مسببه. وهذه الطلقة المسببة عن الصلح طلقة ثانية بالنظر إلى الطلقة المتقدمة على الصلح، فهما طلقتان بينهما الطلقة الواقعة منه بالصلح، فيلزمه الثلاث، ولا قائل بذلك، فتم ما ذكره ابن رشد من قوله لم يقله أحد لا هو ولا غيره، أي لْمَ يقلْ أحد بلزوم طلقتين مسببتين عن هذه اليمين الصادرة عنه، ولم يبنه على طلقة الصلح لوضوح لزومها، إذْ هي لازمة من غير وسط، بخلاف الطلقتين الأخيرتين للزومهما بواسطة يمينه، والملحقة إنما هي في اللزوم من الطلاق بوسط. وأما إجراء اللخمي المسألة على مسألة من أتبع الخلع طلاقا فقد فرق ابن عبد السلام بين الطلاق معلقًا أو غير معلق، فيلزم في المعلق دون غيره، إذ المعلق عليه علة في المعلق، والعلة عقلية كانت أو شرعية تستلزم وجود معلولها، وتقدمها على معلولها بالذات، لا بالزمان، فهما معًا موجودان في زمن واحد. وليس الأمر كذلك في الطلاق الواقع بعد الخلع من غير تعليق، إذ هو لوقوعه بعده متأخر عنه تأخرًا زمانيًا، فالمحل في المعلق موجود فيلزم الطلاق، وهو في غيره مفقود فلا يلزم.
[العلة الشرعية قد يمنعها مانع بخلاف العلة العقلية]