الصفحة 2153 من 6465

كالزوال لوجوب الظهر، وهلال رمضان لوجوب صومه؛ وقسم جعله إلى خيرة المكلف إنْ شاء أوقعه بلا سبب أو بسبب، كدخول دار مثلًا، وذلك مثل الطلاق والعتاق، وحيث جعل له التصرف في الأسباب اختلف هل جعل له مع ذلك التصرف في تقديم حكم السبب على المسبب؟ فمنهم من أمضى ومنهم من ألغى القبْلية وأبطلها، واحتج بأن ما يتركب على اللفظ لا يتقدم عليه، إذ فيه مخالفة الوضع الشرعي. وأيضًا فالقياس على ما إذا قال أنت طالق قبل شهر فإنّا أجمعنا على أن زوال العصمة بهذا اللفظ لا يكون منذ شهر بل من الآن، وزوال العصمة مسبب عن لفظه الطلاق كما لا يتقدم هذا السبب على مسببه بوصف القبلية. وكذا ما نحن فيه احتج المثبتون للقبلية بأن ما نظرتم فيه هو من الأسباب التي عينها الشرع ولم يجعلها إلى خيرة المكلف مما نحن فيه، واحتجوا بأن قالوا كما فعل له الشارع المسبب على السبب حقيقة، بل مرادنا انعطاف حكمة مقدمًا من باب إعطاء المعدوم حكم الموجود، كإعطاء دية الخطأ موروثة ولا تجب إلا بالموت، وبعده لا يملك الميت شيئًا، فقدر الشرع ملكه لها سابقًا على الموت؛ وكالرد بالعيب أنه نقض للبيع من أصله، مع أنه يؤدي إلى رفع الواقع، وهو محال. قلتم المراد بالرفع الرفع حكمًا لا حسًّا، وَكَقَوْلكُم في بيع الخيار في أحد الأقوال عندكم، إذا أمضى أنه يمضي من أوله، فتعطف حكم الإمضاء المتأخر على لزومه من أول، ورتبتم على ذلك أحكامًا في الشفعة، وكل ذلك من إعطاء المعدوم على حكم الموجود.

[إذا قال: إن طلقتك فأنت طالقٌ قبله ثلاثًا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت