الصفحة 2155 من 6465

وتأول عيسى إرادة ابن القاسم فهو في غاية الإشكال، وإلزام ابن رشد له على ذلك طلقة ثانية في العدة، وإنما مراده طلقة ثانية بسبب التعليق، وتلزمه الثلاث بطلقة الصلح. ولا إشكال في أن هذا مراده، وإنما الإشكال في وجه إلزامه ابن القاسم الطلقة الثانية على معنى التعليق، ووجهه والله أعلم أنه لما جعل الثلاث المعلقة على طلقة الصلح لازمه بطلاق سببها وهو طلقة الصلح، فكأنها غير ناشئة عنها، إذ لو كانت ناشئة عنها مع التقدم للزم الدور كما قالت الشافعية، وما ثبت للثلاث من حيث التعليق من كونها تلزم مع بطلان طلقة الصلح يثبت للواحدة من تلك الحيثية ضرورة اشتراكهما في ذلك المعنى، وإنما يفترقان في البينونة، والواحدة لا تبين العصمة، فإذا وقعت طلقة الصلح بعد الطلقة الواحدة على تفسير عيسى لزم أن تقع بعدها طلقة أخرى حسبما اقتضاه التعليق، إذ الطلقة المتقدمة إن كانت ناشئة عن طلقة الصلح لما وجدت مساويتها في الحيثية، وهي الثلاث، بدون طلقة الصلح، فوجب أن يُثبت للواحدة ما ثبت لما يليها وهي الثلاث. فلو تأولت الرواية على نحو ما تأول القاضي إسماعيل مسألة كتاب العتق لكان صوابًا، لأن الإرادة واقعة على الصلح الواقع سواء كان واقعًا في العصمة أم لا، ولا يبقى في المسألة إشكال بوجه، لأن الطلاق حينئذ معلق على الإرادة وهي سابقة على الصلح، والمعلق عليها واقع معها، فيلزم سبقية الطلاق على الصلح والله أعلم.

[من حلف لزوجته بطلاقها إن كان رذلًا]

وسئل بعض الشيوخ عن رجل حلف لزوجته بطلاقها إن كان رذلًا.

فأجاب: إن كان يأكل في حانوت الروَّاسين والهراسين فقد حنث، وإن كان إنما يشتري منهم ويسوق إلى داره وإلى حانوته ويأكل فلا حنث.

[من استخفى في داره رجل من ظالم يريد قتله، هل يحلف ليستر عليه؟]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت