الصفحة 2156 من 6465

وسئل سيدي أبو عبد الله بن مرزوق عن قول ابن رشد إذا قيل لمن استخفى في داره رجل من ظالم يريد قتله إن لم تحلف دخلنا فقتلنا، إن ترك الحلف فلا شيء عليه. قوله هنا مشكل لأن يمينه هذا قادر على حقن دم مسلم، وكل قادر يجب عليه حقنه بيمينه، لأن الله سبحانه أوجب على المكلف حفظ دم أخيه المسلم، واليمين هنا سبب حافظ متعين فلا يجوز ترركه، فكيف يقول الشيخ فلا حرج عليه إن لم يحلف؟ فتأمله.

فأجاب: البحث في هذه المسألة كالبحث الذي تقدم لي في بعض أجوبتي في قول المازري: إنْ خاف الموت بحضور الجمعة جاز التخلف، وكالبحث الذي تقدم لي أيضًا في بعض أجوبتي مع ابن حزم في قوله إن طلب الكفار مال المسلم لم يعطوه وإن خيف الاستئصال، وقد تقدم منه في الفصلين ما فيه كفاية، وتلخيصه هنا أن يقال: إنّ المستحلف هنا إنما يقدر على استخلاص الرجل بفعل محرم وهي اليمين الكاذبة الغموس، وهي منهي عنها بقوله تعالى {وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} وغيرها من الآي والأحاديث الدالة على تحريم اليمين؛ وقول عيسى عليه السلام ألا وإني أنهاكم أن تحالفوا بالله صادقين أو كاذبين.

وإذا أكره الرجل على فعل محرم بالتخويف بقتله وَسِعهُ أن يصبر للقتل ولا يفعل المحرم على ما قدمنا من النصوص في الفصلين المذكورين، فالُمخَوَّف بقتل غيره أحرى، إلا أن يكون الدرء بفعل محرم عليه واجبًا، وأن يسعه تركه لما علم أن المكرة إنما يعذر في الإيمان وغيرها بالتخويف الواضح بما يُؤلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت